شرح
غاية لها خلف ، لان النهي لا يكون الا لما فيه اقتضاء النهي ، ولا غاية للإباحة الظاهرية لان الإباحة الظاهرية لابد وأن يكون غايتها هو العلم بالحكم لا صدور الحكم واقعاً ، فتعيّن ان يكون المراد من الاطلاق هو الإباحة اللا حرجية المقابلة للحظر ، لا الإباحة الشرعية الواقعية ولا الإباحة الشرعية الظاهرية .
الثاني : ان الورود يستعمل تارة بمعنى الصدور وهو ورود الشيء في نفسه ، ويصح قطعا ان يقال للحكم الصادر من الشارع انه حكم ورد من الشارع ، وبرهانه انه يصح أن يقال إن الحكم ورد من الشارع واختفى .
وأخرى يستعمل بمعنى الوصول وهو ورود الشيء على الشيء ، كقوله تعالى [ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ ] ( 1 ) وبهذا المعنى يقال ورد الحكم على المكلّف : أي وصل اليه ، وهذا ما ذكروه في معنى الورود .
والذي أظنه ان الورود ليس بمشترك لفظي في هذين المعنيين ، بل هو موضوع للبلوغ والوصول ، ولكن يراد تارة من وصول الحكم بلوغه إلى تحققه وخروجه من العدم إلى الوجود ، ولما كان الحكم مما لابد له من المتعلق فيكون وصوله إلى متعلقه مما به يتم وجوده وتحققه ، وبهذا المعنى يكون الوصول مساوقا للصدور حيث كان المتعلق بالنسبة إلى الحكم كالمحل بالنسبة إلى الحال صار الورود يتعدى اليه بفي ، فيقال ورد في هذا الشيء حكم من نهي أو امر ، وعلى كل فالمراد بالورود حينئذٍ وصول الحكم إلى متعلقه ، ولذلك كان الوصول بهذا المعنى مساوقاً للصدور .
وأخرى يكون المراد من الورود وصول الشيء إلى الشيء ، وبهذا المعنى يقال ورد الحكم على المكلّفين ، وكأنّه اخذ أيضا في معنى الورود الذي يراد منه وصول الشيء إلى الشيء ما يساوق الاستعلاء ، ولذلك كان يتعدى بعلى ، فيقال ورد الحكم على المكلف ، ويقال ورد علينا ضيوف ، ويقال وردنا على البلد الفلاني ، وربما
هامش
( 1 ) القصص : الآية 23 .