شرح
المراد من الورود فيها هو الوصول ، وأن يكون الظاهر من قوله : ( مطلق ) هو الإباحة الشرعيّة ، فيكون المتحصّل منها بعد تمامية هذين الامرين : ان كل شيء هو مباح بالإباحة الشرعية إلى أن يصل فيه النهي ، ومن الواضح دلالتها حينئذ على البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية .
اما إذا كان المراد من الورود هو صدور النهي من الشارع فلا تكون الرواية دليلاً على الإباحة الشرعية في الشبهة الحكمية التحريمية ، بل يكون المراد منها هو الإباحة بمعنى اللا حرج المقابلة للحظر ، فيكون المتحصّل منها هو كون الأشياء باقية على اللا حرجية وعدم الحظر إلى أن يصدر من الشارع فيها نهي ، ولا تكون نافعة في المقام ، لأن المفروض فيه هو كون الشك في التحريم الصادر من الشارع لو كان ، وانما اختفى لإخفاء الظالمين ، فلا يكون ما دلّ على اللا حرجية من حيث الشك في أصل الصدور دليلا على الإباحة الشرعية المجعولة في مقام الشك في الصادر غير الواصل لإخفاء الظالمين .
وتوضيح ما ذكرنا يتوقف على بيان أمرين : الأول : ان الإباحة لها معنيان :
الأول : الإباحة قبل صدور التكاليف المقابلة لأصالة الحظر وهي التي بمعنى اللا حرجية ، وهي بهذا المعنى ليست مجعولاً شرعياً ، لأن المفروض فيها كونها قبل صدور التكاليف ، والمجعول الشرعي من التكاليف الشرعية .
المعنى الثاني : هي الإباحة الشرعيّة ، وهي الإباحة المجعولة من قبل الشارع في مقام الشك ، وهي تارة تكون لا اقتضائية وهي إباحة واقعية ناشئة من عدم وجود ما يقتضي طلب الفعل ، وعدم ما يقتضي طلب الترك ، وهي حكم واقعي لا ظاهري .
وأخرى إباحة ظاهريّة ناشئة من الاقتضاء لمصلحة اقتضتها ، كالمنّة على الأمّة دعت الشارع لجعلها في مقام الشك ، وهي حكم ظاهري .
ومن الواضح ان الورود إذا كان بمعنى الصدور لا يعقل ان يكون غاية للإباحة الشرعية الواقعيّة لفرض كونها ناشئة عن عدم الاقتضاء للنهي ، فجعل ورود النهي