فافهم ( 1 ) .
ومنها : قوله عليه السّلام : ( كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) ودلالته يتوقف على عدم صدق الورود إلا بعد العلم أو ما بحكمه ، بالنهي عنه وإن صدر عن الشارع ووصل غير واحد ( 2 ) ، مع أنه ممنوع لوضوح صدقه على
شرح
وجوبه نفسيا لما كان لهذا التعليل موقع ، لان الاحتياط انما وجب لمصلحة في نفسه لا لان يأمن به من الوقوع في هلكة مخالفة الواقع ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( لكنه قد عرفت ان وجوبه ) ) أي وجوب الاحتياط ( ( كان طريقيا لأجل ان لا يقعوا في مخالفة الواجب والحرام أحيانا ) ) وذلك فيما إذا كان الحكم واقعا هو الوجوب أو الحرمة .
( 1 ) لعله إشارة إلى أنه بناءاً على استفادة الوجوب النفسي من أدلة الاحتياط يكون وارداً على دليل السعة ، لكنه من ناحية العلم بنفس وجوب الاحتياط النفسي ، ومحل الكلام هو وروده على دليل السعة من ناحية التكليف الواقعي ، ووروده على دليل السعة من ناحية وجوبه النفسي لا ربط له بما هو المدعى من وروده على دليل السعة من ناحية التكليف الواقعي المجهول ، فالناس انما وقعوا في ضيق وجوب الاحتياط النفسي ولم يقعوا في ضيق التكليف المجهول ، ولا يعقل ان يكون وجوب الاحتياط النفسي منجزا للواقع لو كان للزوم اجتماع منجزين على منجز واحد الراجع إلى اجتماع تكليفين فعليين منجزين على شيء واحد ، لان الواقع يكون منجزا بالوجوب الاحتياطي النفسي ، ويكون منجزا بوجوبه الواقعي الذي فرض كون الاحتياط منجزا له ، فمع كون الاحتياط واجبا نفسيا لابد من بقاء الواقع على حاله ، وان كان لا فائدة في شمول دليل السعة له لفرض وقوع الناس في ضيق امتثاله من ناحية وجوب الاحتياط النفسي .
( 1 ) توضيح الكلام في هذه الرواية الواردة عن الصادق عليه السّلام وهي قوله : ( كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) ( 1 ) بحيث تكون دليلا على البراءة تتوقف على كون
هامش
( 1 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 317 .