فإنه يقال : لم يعلم الوجوب أو الحرمة بعد ( 1 ) ، فكيف يقع في ضيق الاحتياط من أجله ( 2 ) ؟ نعم لو كان الاحتياط واجباً نفسياً كان وقوعهم
شرح
يقال قد علم به ) ) أي قد علم بدليل الاحتياط ( ( وجوب الاحتياط ) ) فيكون وارداً على دليل السعة لتقيّد موضوعه بعدم العلم .
( 1 ) بيانه ما عرفت من أن موضوع دليل السعة هو عدم العلم بالتكليف لا عدم العلم بالمنجّز له ، ودليل الاحتياط - بناءاً على الطريقية - منجّز للتكليف الواقعي لا انه موجب للعلم به ، فان الواقع بعد على جهالته وانما كان دليل الاحتياط منجّزا له ، فدليل السعة ودليل الاحتياط متعارضان ، لان المستفاد من دليل السعة عدم تنجز الحكم الواقعي في حال الجهل به ، والمستفاد من دليل الاحتياط تنجز الواقع به ، والواقع بعد باق على جهالته ولم يعلم به حتى يرتفع موضوع دليل السعة به ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( لم يعلم الوجوب والحرمة بعد ) ) أي عند قيام دليل الاحتياط لم يعلم الوجوب والحرمة الواقعيين به ، وهما باقيان بعد على الجهالة فلا يرتفع بدليل الاحتياط موضوع دليل السعة ليكون وارداً عليه .
( 2 ) توضيحه : ان دليل السعة بعد ان كان موضوعه هو التكليف المجهول وعدم العلم بالواقع ، فهو يدل على أنه ما لم يعلم التكليف فالناس في سعة من جانبه ، وانما يكونون في ضيق من جهته فيما إذا علم به ، وقد عرفت ان دليل الاحتياط لا يوجب العلم بالواقع وانما ينجّزه والواقع بعد على الجهالة وان قام دليل الاحتياط على تنجزه ، ففي حال قيام دليل الاحتياط موضوع دليل السعة موجود وهو عدم العلم بالواقع ، ومع قيام موضوعه فمحصله نفي الضيق من جانب الواقع ، فلا ينبغي ان يقع الناس في ضيق الاحتياط من اجل التكليف الواقعي المجهول مع قيام الاحتياط الطريقي عليه ، لان دليل السعة قد نفى الضيق من جانبه حيث يكون مجهولاً ويكون المتحصّل من الدليلين هو تعارضهما ، لان دليل السعة ينفي الضيق من جانب الواقع ودليل الاحتياط يقتضي الضيق بالوقوع في كلفة امتثال الواقع .