تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
لا يقال : قد علم به وجوب الاحتياط ( 1 ) .
شرح
الموضوع في كل منهما هو احتمال التكليف حال الجهل به ، لكن أحدهما يدل على السعة من جانبه والآخر يدل على الضيق من جانبه ، هذا إذا كان الموضوع في دليل البراءة هو التكليف المحتمل ، واما إذا كان الموضوع فيها هو التكليف الذي لم تقم حجة على تنجيزه ، فدليل الاحتياط وان كان طريقياً يكون وارداً عليه ، لان الموضوع في البراءة إذا كان هو التكليف غير المنجّز يكون دليل الاحتياط رافعاً لموضوعه ، لأنه منجّز للواقع وحجة عليه فيرتفع به الموضوع في البراءة حقيقة ، لان موضوعه التكليف غير المنجّز والذي لم تقم حجة عليه منجّزة له ، ومن الواضح ان أدلة الاحتياط منجّزة للواقع وحجة عليه . ولكن المصنف لما كان يرى أن الموضوع فيهما هو التكليف المجهول المحتمل على السواء فيهما ، وليس الموضوع في البراءة هو التكليف غير المنجّز بعدم قيام حجة عليه أصلاً ، لذا أشار إلى كونهما متعارضين ولا تكون أدلة الاحتياط واردةً على دليل السعة ، ولذلك أشار إلى تعارضهما بقوله : ( ( ومن الواضح انه لو كان الاحتياط واجبا لما كانوا في سعة أصلا ) ) حيث يكون الموضوع في البراءة ما أشار اليه في عبارته السابقة وهو ما لم يعلم وجوبه أو حرمته ، وليس الموضوع فيها التكليف غير المنجّز ، وعلى هذا ( ( فيعارض به ) ) أي فيعارض بما دلّ على السعة وعدم الضيق ( ( ما دل على وجوبه ) ) أي وجوب الاحتياط ، لأنها تدل على أن الناس ليسوا في سعة من ناحية التكليف المجهول . ( 1 ) حاصله : ان دليل السعة محصله ان الناس في سعة حيث لم يعلموا ، اما إذا علموا فليسوا في سعة ، وأدلة الاحتياط توجب العلم بوجوب الاحتياط ، فتكون واردة على دليل السعة ولا معارضة بينهما ، لان دليل السعة موضوعه عدم العلم وأدلة الاحتياط توجب العلم ، فيرتفع به موضوع دليل السعة حقيقة ، وكل دليل رفع موضوع الآخر حقيقة يكون وارداً عليه لا معارضاً له ، والى هذا أشار بقوله : ( ( لا