ومنها : قوله عليه السّلام الناس في سعة ما لا يعلمون فهم في سعة ما لم يعلم ، أو ما دام لم يعلم وجوبه أو حرمته ( 1 ) ، ومن الواضح أنه لو كان
شرح
يقوم لها بيان الشارع دون البيّنة ، وعلى كل فلم يوجد في روايات قاعدة الحلّ رواية مطلقة مجردة عن قرينة تقتضي اختصاصها بالشبهة الموضوعيّة ، والله العالم .
( 1 ) لابد من بيان معنى هذه الرواية بحسب ما تقتضيه القواعد العربية قبل الكلام من ناحية دلالتها على البراءة ، وحاصل معناها ان الناس داخلون في سعة ما لا يعلمونه ، بان تكون لفظه ( سعة ) مضافةً إلى لفظة ( ما ) التي هي اما موصولة أو موصوفة ، وعلى الأول فالمعنى الناس في سعة الذي لا يعلمونه ، وعلى الثاني فالمعنى الناس في سعة الشيء غير المعلوم ، ولابد من هذه الإضافة لأن عدم إضافة لفظ السعة يوجب كون جملة ما لا يعلمون أجنبية ، وتكون جملة ابتدائية من غير خبر حيث تكون لفظة ( ما ) اما موصولة أو موصوفة .
نعم ، لو كانت لفظة ( ما ) مصدرية لأمكن عدم إضافة لفظة السعة ، إلاّ ان كونها مصدرية غير صحيح ، لان ( ما ) المصدرية الداخلة على الفعل المضارع لابد وأن يكون مساوقا للفعل الماضي ، وذلك حيث تدخل عليه ( لم ) دون ( لا ) والمفروض كون لفظ الرواية ما لا يعلمون لا ما لم يعلموا ، فالظاهر هو إضافة لفظ السعة إلى ( ما ) التي هي اما موصولة أو موصوفة .
فالمتحصّل من الرواية هو كون الناس مشمولين لسعة ما لا يعلمون ، ولا شبهة في شمولها للشبهة الحكميّة ، لاطلاق ما لا يعلمون الشامل لعدم العلم لعدم البيان ، كما أنه
شامل لعدم العلم من جهة عدم العلم بالانطباق ، ولا اشكال في شمولها للشبهة التحريمية والوجوبية ، لوضوح اطلاق عدم العلم من حيث الجهتين أيضا .
وحاصلها بما لها من الاطلاق : هو ان الناس لا ضيق عليهم من جهة عدم العلم سواء كان الذي لا يعلمونه الحكم الكلي المشكوك ثبوته واقعا ، أو كان الذي