الاحتياط واجباً لما كانوا في سعة أصلا ، فيعارض به ما دل على وجوبه ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
لا يعلمون هو عدم العلم بانطباقه ، وسواء كان الحكم الذي لا يعلمونه حكماً تحريمياً أو وجوبياً ، وقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( فهم في سعة ما لم يعلم ) ) .
ولا يخفى ان المصنف في عبارته جعل بدل لفظة ( لا ) لفظة ( لم ) فصح أن تكون ( ما ) مصدرية أيضا ، ولذا فمراده من قوله فهم في سعة ما لم يعلم هو كون ( ما ) اما موصولة أو موصوفة لإشارته إلى كونها مصدرية بقوله : ( ( أو ما دام لم يعلم ) ) ، وأشار إلى الاطلاق فيها الشامل للشبهة الحكمية الوجوبية والتحريمية بقوله : ( ( وجوبه أو حرمته ) ) .
( 1 ) لما كان لسان هذه الرواية لسان السعة من جهة التكليف غير المعلوم ، وأدلة الاحتياط الآتية - بناءاً على دلالتها على وجوب الاحتياط - لسانها لسان الضيق من جهة التكليف المجهول كان المهمّ في هذه الرواية هو الكلام من ناحية معارضتها لأدلة الاحتياط .
وتوضيحه : انه إذا كان المراد من مما لم يعلم هو التكليف المجهول وكان لسان أدلة الاحتياط اثبات الوجوب الطريقي لأجل المحافظة على الواقع كان بين الدليلين تعارض ، لان لسان دليل السعة هو كون الواقع ليس فيه ضيق حال عدم العلم به ، فلا ضيق على الناس من جهته وانه ما لم يعلم الناس به هم في سعة من جانب فعله وتركه ، فاحتماله لا يوجب ضيقا وان كان احتمال تكليف لزومي ، ولسان أدلة الاحتياط هو كون احتمال التكليف اللزومي في حال عدم العلم به موجباً للاحتياط والضيق من جهته ، فالناس ليسوا في سعة من جانب فعله وتركه .
وتعارض هذين الدليلين حيث يكون لسانهما ذلك واضحاً ، فان الأول مفاده كون الناس في سعة من ناحية التكليف المحتمل ، ومفاد الثاني كون الناس في ضيق من ناحية التكليف المحتمل ، وهما متعارضان لا ورود لأحدهما على الآخر ، لان