شرح
اما بعدم تبليغه له لأنبيائه وأوصيائه وسائط التبليغ ، أو انه أطلعهم عليه ومنعهم من اظهاره ، ومن الواضح ان مورد الشك الذي هو المهم من محل الكلام في المقام هو الشك في التكليف المبلغ الذي أريد اظهاره واطلاع العباد عليه ، ولكنه اختفى لإخفاء المخفين له دون التكليف الذي أراد الله اخفاءه وحجبه ، فيكون لسان هذا الحديث لسان الحديث الوارد عن أمير المؤمنين عليه السّلام : ( ان الله حدّد حدودا فلا تعتدوها وفرض فرائض فلا تعصوها وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً لها فلا تتكلفوها رحمة من الله لكم ) ( 1 ) فان التكاليف التي سكت الله عنها ليست هي مورد الكلام في المقام ، ومثلها التكاليف التي حجب الله العلم عنها فإنها أيضا ليست مورد الكلام ، بل مورد الكلام التكاليف التي ما سكت عنها وأظهرها ولكنها اختفت باخفاء الظالمين وكتمانهم لها ، والى هذا أشار بقوله : ( ( الا انه ربما يشكل ) ) في دلالة هذا الحديث على البراءة فيما هو محل الكلام في المقام ( ( بمنع ظهوره في وضع ما لا يعلم من التكليف ) ) الذي لم يحجب الله العلم عنه واظهره على لسان مصادر التبليغ ولكنه اختفى لإخفاء الظالمين ( ( بدعوى ظهوره ) ) أي بدعوى ظهور الحديث المزبور ( ( في خصوص ) ) التكليف الذي لم يرد اظهاره وهو ( ( ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه ) ) لمصلحة في اخفائه عنهم ، وقد اقتضت تلك المصلحة ( ( لعدم امر رسله بتبليغه ) ) .
ثم أشار إلى وجه هذا الظهور بقوله : ( ( حيث إنه بدونه لما صحّ اسناد الحجب اليه تعالى ) ) أي لما كان الظاهر من هذا الحديث كون الحاجب عن العلم به هو الله ، فلذلك كان مختصّاً بالتكليف الذي لم يرد اظهاره ومنع من اطلاع العباد عليه .
ومن الواضح : ان التكليف الذي اختفى لإخفاء المخفين له لم يكن السبب في حجب العلم به هو الله ، بل كان السبب في حجبه هو إخفاء الظالمين ، فنسبة الحجب
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الحكم 102 .