تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فإنه يقال : بل إنما تكون باقتضاء الواقع في موردها ، ضرورة أن الاهتمام به يوجب إيجابهما ، لئلا يفوت على المكلف ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
الأولية منافية لنفس مورد الرفع في هذا الحديث ، فان المرفوع فيه هي آثار العناوين الثانوية ، وإلاّ لما تمّ الاستدلال على البراءة في المقام بهذا الحديث ، والى هذا أشار بقوله : ( ( لا يقال كيف ) ) يكون المرفوع بهذا الحديث هي خصوص الآثار للعناوين الأولية ( ( و ) ) الحال ان ( ( ايجاب الاحتياط فيما لا يعلم وايجاب التحفظ في ) ) مورد ( ( الخطأ والنسيان يكون أثراً لهذه العناوين ) ) الثانوية ( ( بعينها ) ) لوضوح عدم معنى جعل الاحتياط في مورد العلم ، وجعل التحفظ في غير مورد الخطأ والنسيان ، وان من الواضح ان ايجاب الاحتياط وايجاب التحفظ لو كانا لكانا ( ( باقتضاء نفسها ) ) أي باقتضاء نفس هذه العناوين ، وكل ما كان له اقتضاء لشيء كان ذلك الشيء من آثاره ، لوضوح كون المقتضى من آثار مقتضيه . ( 1 ) حاصل الجواب عنه ما عرفت من أن ايجاب الاحتياط وايجاب التحفظ من آثار التكليف الواقعي باعتبار مصلحته ، فان المصلحة كما تدعو إلى التكليف به تدعوا أيضا إلى ايصاله والى التحفظ عليه ، لئلا تفوت في مقام عدم العلم بالتكليف وبعروض الخطأ والنسيان الحاصلين غالبا من التساهل . نعم مورد جعل الاحتياط وايجاب التحفظ هو حال عدم العلم والخطأ والنسيان ، ولكنه ليس من آثارها ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فإنه يقال ) ) انهما ليسا من آثار هذه العناوين الثانوية ( ( بل انما يكون ) ) ايجاب الاحتياط وايجاب التحفظ ( ( باقتضاء ) ) من ( ( الواقع ) ) الذي هو التكليف باعتبار مصلحته ، ولكن الجعل للاحتياط وللتحفظ يكون ( ( في موردها ) ) أي في مورد عدم العلم ومورد يمكن وقوع الخطا والنسيان فيه . ثم أشار إلى الدليل على أنهما من مقتضيات الواقع دون هذه العناوين الثانوية بقوله : ( ( ضرورة ان الاهتمام به ) ) أي بالتكلف لما فيه من المصلحة الملزمة هو الذي