شرح
انتهاء أمد ذاته إما بانتهاء وجوده أو بانتهاء عنوانه الذاتي له ، ومن الواضح ان المايع المشكوك والتتن المشكوك حكمه لا ينتهي أمد وجوده ولا أمد خمريته أو تتنيّته بمعرفة انه حرام ، فلابد وأن يكون الانتهاء فيه بانتهاء أمده بوصفه ، وإذا كان المراد انتهائه بوصفه فهو يرجع إلى كونه قيداً للمحمول لا للموضوع ، وعلى كل فالغاية قيد وغاية للمحمول في الرواية وهي الحليّة ، ولكن الكلام في المستفاد منها .
ويظهر من المصنف هنا استفادة دلالتها على البراءة في الشبهة الحكمية والموضوعيّة ، وسيأتي منه في الاستصحاب استفادة الاستصحاب منها ، ويأتي بيان ذلك في مقامه إن شاء الله تعالى ، واما استفادة دلالتها على الشبهة الحكمية الذي هو المهم المبحوث عنه في المقام هو ان المراد من الشيء الذي قد جعلت الحلية في ظرف عدم حصول الغاية هو الشيء الذي لم يعلم حرمته بدلالة الغاية على ذلك ، وهي قوله : ( حتى تعرف انه حرام بعينه ) ، فان قوله : ( حتى تعرف انه حرام ) يدل على أن الشيء الذي هو حلال هو الذي لم يعرف انه حرام ، وتستمر حليّته إلى أن يعرف انه حرام ، وبضميمة ان لهذا اطلاقاً يشمل عدم العلم بالحرمة فيما كان عدم العلم بها لاشتباه ما هو حرام بما هو حلال ، بان يكون هناك حرام وحلال ولم يعلم حال هذا المشكوك المشتبه انه من الحرام أو الحلال وهو الشبهة المصداقية ، وما كان عدم العلم بالحرمة لعدم الإحاطة بواقعية الشيء وانه هل هو حرام واقعا أو حلال واقعا وهي الشبهة الحكمية ، فاطلاق عدم العلم من كلتا هاتين الجهتين يوجب شمول الرواية للشبهتين الموضوعيّة والحكميّة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( حيث دلّ ) ) قوله ( : كل شيء حلال ( ( على حليّة ما لم يعلم حرمته مطلقا ولو كان ) ) عدم العلم ( ( من جهة عدم الدليل على حرمته ) ) الذي هو منشأ الشك في الشبهة الحكمية ، كما أن منشأ الشك في الشبهة المصداقية هو اشتباه ما هو حرام بما هو حلال كما مرّ بيانه .