شرح
اليه تعالى توجب ظهور الحديث في التكليف الذي لم يرد اظهاره ، وليس مثل هذا التكليف محل الكلام في المقام ، بل محل الكلام هو التكليف الذي لم يستند الحجب فيه إلى الله وكان مستندا إلى اخفاء الظالمين ، فالحديث بظاهره أجنبي عمّا هو محل البحث .
ثم لا يخفى ان قوله ( قدس سره ) : ( ( ربما ) ) يمكن ان يكون إشارة إلى منع هذه الدعوى ، وان اسناد الحجب اليه لا ظهور فيه بلزوم اختصاص الحديث بما هو خارج عن محل الكلام ، لأنه تعالى هو الذي اليه تنتهي سلسلة العلل والمعلولات ، فالتكاليف التي خفيت باخفاء الظالمين لها بسوء باختيارهم وإرادتهم لإخفائها يصح نسبة حجبها اليه تعالى أيضا ، لان المفيض للصور بعد تمامية عللها من جانب الممكنات هو الله تعالى ، فإنه هو الذي يتوفى الأنفس عند موتها وان كانت بالقتل ظلما بعد حصول تمام ما هو العلة للموت من القاتل ، ومثله الحجب الذي تمت علته من جانب الظالمين يصح نسبته اليه تعالى أيضا .
هذا مضافا إلى أن الظاهر من الموصول هو التكليف الذي له حظّه من الوجود اللايق لماهية التكليف ، فالمحجوب تكليف موجود اما انشاءاً في طريقه إلى الفعلية أو فعلياً أيضا ، لان من الواضح ان انشاء التكليف الذي لم يرد الله اظهاره أصلا لغو لا يصدر منه ، فالتكليف المنشأ هو التكليف الذي يمكن ان يقع في شأن الفعليّة التامة بوصوله تماماً ، وعلى هذا فلا يكون المحجوب هو التكليف في مرحلة الاقتضاء والمصلحة ، فان وجوده في تلك المرحلة من باب وجود المقتضى بوجود مقتضيه ، لا بوجود يخصّه في نظام الوجود ، والظاهر من الحديث ان المحجوب ما له وجود يخصّه بحيث لو لم يحجب لتعلق العلم به بوجوده لا بمصلحته ، لان تعلق العلم به في دور مصلحته لا يصحح اطلاق التكليف عليه إلاّ بنحو من العناية .
الا انه مع ذلك كله فان المنصرف من الحديث هو غير التكليف الذي خفي باخفاء الظالمين ، فان التكليف الذي خفي باخفاء الظالمين يصدق عليه مما لم يحجب الله علمه عن العباد . واما انتهاء سلسلة الممكنات اليه لا يمنع من الانصراف إلى خصوص ما كان الحجب مستندا اليه تبارك وتعالى ، واما كون انشاء التكليف الذي لا يبلغ الفعلية لغوا فهو غير صحيح ، لأنه لا يلزم ان يبلغ إلى الفعلية في زمان مخصوص ، ويكفي ان يبلغ إلى الفعلية في عصر الحجة عليه السّلام فيكون من التكاليف المخزونة .
ويحتمل ان يكون قوله ( ( ربما ) ) إشارة إلى أنه ليس المهم في المقام الكلام في خصوص الشك في الحكم لإخفاء الظالمين ، بل مورد البراءة : تارة يكون فقد النص لإخفاء الظالمين ، وأخرى يكون اجمال النص ، وثالثة تعارض النصين ، ورابعة يكون لعدم وجوده في عصر الحجج ( ص ) حتى يقع مورداً للسؤال والجواب كالتتن وأمثاله . ونسبة الحجب اليه تعالى في الاحتمالات الثلاثة ما عدا الأول ظاهرة .