تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
لا يقال كيف ؟ وإيجاب الاحتياط فيما لا يعلم وإيجاب التحفظ في الخطأ والنسيان ، يكون أثرا لهذه العناوين بعينها وباقتضاء نفسها ( 1 ) .
شرح
ف‍ ( ( انما ) ) المرفوع بها ( ( هو الآثار المترتبة عليه ) ) أي على الشيء ( ( بعنوانه الأولي ) ) ، وأشار إلى الوجه في ذلك وهو الذي ذكرناه أخيراً بقوله : ( ( ضرورة ان الظاهر أن هذه العناوين ) ) الثانوية هي التي ( ( صارت موجبة للرفع و ) ) الآثار المترتبة على نفس هذه العناوين الثانوية تكون هذه العناوين الثانوية هي ( ( الموضوع ) ) لثبوت ( ( الأثر ) ) المترتب عليها ، وما هو الموضوع للأثر هو ( ( مستدع لوضعه ) ) أي لوضع الأثر ( ( فكيف يكون ) ) هو ( ( موجبا لرفعه ) ) فإنه من تأثير الشيء الواحد اثرين متناقضين . ( 1 ) توضيحه : ان ما ذكر هو ان المرفوع في هذا الحديث هي آثار العناوين الأوليّة لا آثار هذه العناوين الثانوية بنفسها ، فالمرفوع بما اضطروا اليه اثر الخمر وهو الحرمة لا اثر الاضطرار ، ولكن هذا مناف لما بنى عليه الاستدلال في إفادة هذا الحديث للبراءة ، وانه يدل على رفع استحقاق العقاب في مخالفة التكليف المجهول ، لان صحة الرفع شرعا كان برفع ايجاب الاحتياط في ما لا يعلمون ، وبرفع ايجاب التحفظ في ما أخطأوا فيه ، وبرفعه أيضا في مورد النسيان ، والموضوع لايجاب الاحتياط هو عدم العلم ، والموضوع لايجاب التحفظ هو الخطأ والنسيان ، فالمرفوع بالحديث هو اثر عدم العلم واثر الخطأ والنسيان ، وهذا مناف لما مرّ من أن حديث الرفع لا يرفع آثار هذه التسعة وانما يرفع آثار العناوين الأولية ، وأنّه منّة منه على هذه الأمة المرحومة رفع ايجاب الاحتياط فيما لا يعلم وايجاب التحفظ في مورد الخطأ والنسيان ، ومن الواضح ان السبب في الاحتياط في مورد عدم العلم هو نفس عنوان عدم العلم ، والسبب في ايجاب التحفظ هو نفس عنوان الخطأ أو النسيان ، إذ لا معنى لجعل الاحتياط في مورد العلم ، ولا معنى لجعل ايجاب التحفظ في غير الخطا والنسيان ، فايجاب الاحتياط وايجاب التحفظ اثار لنفس هذه العناوين الثانوية وهي المرفوعة بهذا الحديث ، وعلى هذا فتكون دعوى كون المرفوع فيه هي خصوص آثار العناوين