تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ومنها : حديث الحجب ، وقد انقدح تقريب الاستدلال به مما ذكرنا في حديث الرفع ( 1 ) ، إلا أنه ربما يشكل بمنع ظهوره في وضع ما لا يعلم من التكليف ، بدعوى ظهوره في خصوص ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه ، لعدم أمر رسله بتبليغه ، حيث إنه بدونه لما صح إسناد الحجب إليه تعالى ( 2 ) .
شرح
يوجب ( ( ايجابهما ) ) أي ايجاب الاحتياط وايجاب التحفظ ( ( لئلا يفوت على المكلف ) ) . ( 1 ) وهو قوله عليه السّلام : ( ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ) ( 1 ) . وتقريب الاستدلال بها على نحو ما مرّ في حديث الرفع ، والكلام فيه يمكن ان يأتي من ساير الجهات التي مرّت في حديث الرفع أيضا ، عدا وحدة السياق فإنه لا سياق في هذا الحديث يقتضي كون الموضوع عن العباد والمرفوع عنهم هو الفعل دون الحكم . وعلى كلّ ، فالحكم الذي لم يعلم به اما للجهل به من أصله كالتتن المجهول حكمه واقعا كما في الشبهة الحكمية ، أو للجهل بانطباقه بالفعل على المايع المجهول كونه خمراً أو خلاً كما في الشبهة الموضوعية - يصدق عليه انه مما حجب الله العلم به عن العباد فهو موضوع عنهم ، فالمراد من الموصول وهو ما في قوله عليه السّلام : ( ما حجب الله علمه ) اما الحكم المطلق الشامل للشبهتين ، أو الفعل المجهول حكمه تارة للجهل به نفسه ، وأخرى للجهل بانطباقه وهو شامل أيضا للشبهتين . والحاصل : ان كيفية الاستدلال به على نحو ما مرّ في حديث الرفع ، ولذا قال : ( ( وقد انقدح . . . إلى آخر الجملة ) ) . ( 2 ) حاصله : ان الاشكال المختص بهذا الحديث في دلالته على البراءة هو ظهور الحجب المسند اليه تعالى في أن المحجوب هو التكليف الذي منع الله الاطلاع عليه ،
هامش
( 1 ) التوحيد : ص 413 .