شرح
ولا يخفى أيضا ان عنوان ( ما لا يعلمون ) وعنوان ( ما اضطروا ) وساير عناوين الفقرات المذكورة هي من العناوين الثانوية الطارئة على الشيء ، لوضوح كون الخمر - مثلا - هي العنوان الأولي المترتب عليه بهذا العنوان حرمة الشرب ، وعلى الخمر بما لها من هذا العنوان يعرض الاضطرار والاكراه وعدم العلم ، فاتضح انها عناوين ثانوية تعرض على الشيء بما له من العنوان الأولي .
إذا عرفت هذا ، تعرف ان هذه العناوين الثانوية التي بواسطة عروضها على الشيء بعنوانه الأولي هي التي أوجبت رفع الأثر ، فلابد وأن يكون المرفوع بها غير الآثار التي كانت العناوين الثانوية موضوعا لها ، بل المرفوع بها الآثار التي كان الموضوع لها هو العنوان الأولي ، فان الخمرية - مثلا - المترتبة على الخمر هي المرفوعة بالاضطرار أو بالاكراه وبعدم العلم ، دون الأثر المترتب على هذه الأشياء بعناوينها الثانوية ، فمن نذر إن نسي أو أخطأ فشرب الخمر تصدق بشيء لا يكون حديث الرفع مقتضيا لرفعه ، فان الظاهر منها ان المنظور فيها آثار عنوان ذلك العنوان غير عنوان نفسها ، فعنوان ( ما اضطروا اليه ) لا ينظر إلى رفع الأثر المترتب على نفس الاضطرار ، وليس غير العنوان الثانوي العنوان الأولي ، فلذلك تكون رافعة لآثار الشيء الثابتة له بعنوانه الأولي ، فلو قلنا بان حديث رفع النسيان دال على رفع أثر الجزء أو الشرط المنسي لا يكون دالا على رفع الأثر المترتب على نفس النسيان ، فلا يكون رافعا لإعادة الصلاة الثابتة لمن صلى في النجس نسيانا .
والحاصل : ان الآثار المترتبة على الشيء بعنوانه الثانوي معناه كون العنوان الثانوي موجباً لوضع ذلك الأثر ، وان ما كان نفس العنوان الثانوي موجباً لوضعه لا يكون هو أيضا موجباً لرفعه ، لاستحالة ان يكون الشيء الواحد بما هو واحد موجباً لأثرين متناقضين ، وقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( ثم لا يذهب عليك ان المرفوع فيما اضطر اليه وغيره ) ) كعنوان ما استكرهوا عليه وما لا يعلمون ( ( مما اخذ بعنوانه الثانوي ) ) كما عرفت من أن هذه العناوين عناوين ثانوية ، وعلى كل ،