شرح
مطلقا ، سواءاً كانتا من ناحية الجهل بالعنوان الأولي ، أو من ناحية الجهل بأصل التكليف فيه .
والفرق بينه وبين الأول ان التعميم والاطلاق في الأول للشبهتين من ناحية الموصوف وهو الفعل بما هو حرام أو حلال ، فيكون عدم العلم وصفاً للفعل المطلق من ناحية كونه حلالاً أو حراماً ، بخلاف الثاني فان الاطلاق والتعميم فيه من ناحية الوصف ، وهو عدم العلم المطلق من حيث الحرمة والحليّة الذي يكون السبب فيهما تارة الجهل بالعنوان الأولي ، وأخرى الشك في أصل التكليف .
ويرد عليهما : ان كونه وارداً مورد المنّة لا يقتضي مخالفة الظهور ، والمدعي لاختصاص الفقرة بالشبهة الموضوعية يدعي ان الظاهر من ( ما لا يعلمون ) بعد ان يكون المراد منه الفعل هو الفعل الذي لا يعلم حرمته وحليّته من حيث كونه فعلاً لا عدم العلم به من ناحية عدم العلم بحكمه ، فان الظاهر من ( ما لا يعلمون ) هو الفعل الذي لا يعلمونه لا الفعل الذي لا يعلمون حكمه .
وبعبارة أخرى : ان الظاهر منه عدم العلم به من ناحية ذاته وكونه فعلا من الافعال المباحة والمحرمة ، لا عدم العلم به من ناحية وصفه وهو الشك فيه من ناحية أصل التكليف العارض له ، ولذلك كان ( ما لا يعلمون ) مختصاً عنده بالشبهة الموضوعيّة ، وفي هذا الرفع بهذا المقدار أيضا منّة ، غايته انها أخصّ من المنّة العامة للشبهتين .
الثالث : ان يكون المراد من الموصول في الفقرات جميعا ليس هو الفعل ولا الحكم ، بل المراد منه هو الشيء ، والموضوع المتلبس بهذه العناوين الموجودة في الفقرات جميعها ، فان المراد من الموصول في ما اضطروا اليه وما أكرهوا عليه وما لا يطيقون هو الشيء الذي صار مضطراً اليه ومكرهاً عليه وكان مما لا يطاق ، ولا وجه لان يراد به خصوص عنوان الفعل ، فإنه تخصيص لاوجه له بعد ان كان ( ما ) من المبهمات التي ينبغي ان يشار بها إلى أعم المفاهيم وهو الشيء مثلا ، ولا يختص