تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فافهم ( 1 ) . ثم لا يخفى عدم الحاجة إلى تقدير المؤاخذة ولا غيرها من الآثار الشرعية في ( ما لا يعلمون ) ( 2 ) ، فإن ما لا يعلم من التكليف مطلقا كان في
شرح
فان ايجاب الاحتياط وضعا للتكليف الواقعي وإيصالاً له وتنجيزا له بنحو من أنحاء الوضع والايصال والتنجيز ، ولما كان له تعالى ذلك بايجاب الاحتياط ( ( فرفعه ) ) كان منه منّة على عبادة وانه بيّنه . ( 1 ) لعله إشارة إلى أنه رفع بلسان الدليل وهو دفع واقعا كما مرّ بيانه ، أو انه رفع للتكليف واقعا باعتبار ثبوته في غير أمة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم فرفعه عنهم حقيقة ، فيكون رفعاً في لسان الدليل ورفعاً واقعاً أيضا . ( 2 ) توضيحه : ان الرفع في غير فقرة ( ما لا يعلمون ) قد كان في ظاهر الحديث واقعا على نفس الفعل ، فان ما اضطر إلى ارتكابه وما أكره عليه ومالا يطيقه المكلف هو نفس الفعل لا حكم الفعل ، ومثلها سائر الفقرات ، فان الذي وقع الخطأ والنسيان فيه هو نفس الفعل أيضا ، وكذلك الطّيرة والحسد فان الطّيرة هي الخوف من نفس الشيء الذي يتطير منه كنعيب الغراب وأمثاله ، والحسد انما هو حبّ زوال نفس نعمة الغير ، وكذلك الوسوسة فإنها نفس التفكير فيما يؤثر الوسوسة ، فالرفع فيها أيضا قد وقع على نفس الشيء لا على حكمه ، لوضوح انه لاوجه معقول للاضطرار إلى نفس الحكم ، ولا وجه للإكراه على نفس الحكم ، فان معنى الاضطرار إلى الشيء هو الاضطرار إلى ايجاد ما لم يوجد ، والحكم في هذه الأشياء قد وجد مضافا إلى أنه ليس مما يوجده المكلف أو لا يوجده بل الموجد له الشارع ، فلا وجه لان يكون المكلف ممن اضطر إلى ايجاده . فاتضح مما ذكرنا : ان المراد بالموصول في فقرات الحديث المبارك هو الفعل ، وحيث إن الفعل لم يتسلط عليه رفع لوقوعه في الخارج ، فلابد وأن يكون إضافة الرفع اليه باعتبار كون المرفوع غيره ، اما خصوص المؤاخذة أو جميع الآثار أو الأثر