فافهم ( 1 ) .
وأما السنة : فبروايات منها : حديث الرفع ( 2 ) ، حيث عد ( ما لا يعلمون ) من التسعة المرفوعة فيه ، فالالزام المجهول مما لا يعلمون ، فهو مرفوع فعلا وإن كان ثابتا واقعا ، فلا مؤاخذة عليه قطعا .
شرح
منعه ) ) أي مع وضوح منع أصل دعوى اعتراف الخصم بالملازمة من جهة ( ( ان ما شك في وجوبه أو حرمته ليس عنده ) ) أي ليس عند من نسب اليه الاعتراف ( ( بأعظم مما علم بحكمه ) ) وقطع به وعصى المكلف واقتحم متعمداً عاصيا ، فإنه لا ينبغي لاحد ان يلتزم بالملازمة فيه بين الاستحقاق والفعلية ، فكيف يمكن ان يلتزم أحد بالملازمة بينهما في مقام الاقتحام فيما شك في أصل التكليف فيه ، وعلى كل فلو ثبت وعيد للمقتحم في الشبهة فلا يكون إلاّ كالوعيد على من اقتحم مع القطع بالحكم ، وسيأتي في مقامه انه لم يثبت وعيد للمقتحم في الشبهة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وليس حال الوعيد بالعذاب فيه ) ) أي في ما شك في وجوبه أو حرمته ( ( إلاّ كالوعيد به ) ) أي بالعذاب ( ( فيه ) ) أي فيما علم بحكمه .
( 1 ) لعله إشارة إلى أن جوابه الثاني غاية ما يدل عليه انه لا ينبغي ان يقال بالملازمة ، لا ان من نسب اليه القول بها لم يقل بها ، والصحيح في مقام ردّ دعوى النسبة هو نقل كلام من نسب اليه الملازمة بالتصريح بعدم الملازمة .
( 2 ) المراد منه الحديث عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( رفع عن أمتي تسعة أشياء الخطا والنسيان وما استكرهوا عليه وما لا يعلمون ومالا يطيقون وما اضطروا اليه والطيرة والحسد والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الانسان بشفته ) ( 1 ) .
ومحل الاستدلال منه هي فقرة ما لا يعلمون ، وبيان الاستدلال بها هو ان الاحتمالات في المراد من كلمة الموصول وهي ( ما ) كثيرة ، أهمها ثلاثة :
هامش
( 1 ) التوحيد : ص 353 بتفاوت يسير .