بين الاستحقاق والفعلية ( 1 ) ، لما صح الاستدلال بها إلا جدلا ، مع وضوح منعه ، ضرورة أن ما شك في وجوبه أو حرمته ليس عنده بأعظم مما علم
شرح
عنه ( ( ببعث الرسل لعله كان منّة منه تعالى ) ) وفي تعبيره بلفظ لعل دلالة على احتمال كون المنفي هي الفعليّة ، وعلى كل فيحتمل كون المنفي هي فعلية التعذيب قبل البيان منة منّهً تعالى ( ( على عباده مع استحقاقهم لذلك ) ) أي العقاب ، وعلى هذا فلا دلالة لها على ما هو المدعى في المقام من عدم الاستحقاق عند عدم البيان .
ويحتمل ان يشير المصنف بقوله : ( ( لعله كان منّة منه تعالى ) ) إلى أن احتمال ورودها مورد المنة هو الموجب لاحتمال كونها في مقام رفع الفعليّة ، لان رفع العقاب حيث لا استحقاق فيه لا يكون فيه منّة ، وانما تكون المنّة في رفع الفعلية مع الاستحقاق ، وحيث يحتمل كون ورودها مورد المنّة لذا كان المحتمل أيضا أن تكون
في مقام رفع الفعليّة دون الاستحقاق .
لا يقال : لا يحتمل ورودها مورد المنّة حتى يكون رفع الفعلية محتملاً لتصريحها برفع العقاب قبل اتمام الحجة ببعث الرسل ، وحيث لا تتم الحجة لابد وأن يكون المرفوع هو الاستحقاق لعدم احتمال كون احتمال البيان منجزا .
فإنه يقال : ليست المنّة المحتملة لدعوى كون الاحتمال بنفسه منجزاً ، بل المنّة انما هي في مورد الاحتمال حيث يمكنه تعالى ان يجعل الاحتياط في هذا المقام ، فتكون المنّة في رفع الاحتياط في مورد امكان جعله ، فيكون المراد من الآية بناءاً على إرادة نفي الفعلية فيها انا رفعنا فعلية العقاب عنهم في مورد عدم البيان ، لأنه يمكننا جعل الاحتياط في هذا المقام فلم نجعله منّةً منّا على عبادنا ، فما لم يصل البيان منّا إليهم ففعلية العذاب عنهم مرفوعة منّةً منّا عليهم ، لامكان ان نجعل الاحتياط في هذا المقام فلم نجعله لأجل المنّة ، وكانت فعلية عذابنا لهم منوطة بوصول البيان .
( 1 ) توضيحه : ان الشيخ ( قدس سره ) في رسائله قال في كلامه على دلالة هذه الآية المباركة : انها وان كانت غير ظاهرة في نفي الاستحقاق حتى تكون دليلا لنا على