شرح
الأول : ان يكون المراد منه هو الحكم المطلق الشامل للحكم الكلي ككلي الوجوب أو التحريم المشكوكين ، والحكم الجزئي كحكم المايع المشكوك خمراً أو خلاً .
فالمتحصل من قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( رفع ما لا يعلمون ) هو رفع الحكم غير المعلوم ، وباطلاقه يشمل الحكم الكلي والجزئي ، وفي كون الحكم المرفوع جزئيا في المايع المشكوك كونه خمراً أو خلاً اشكال ، لوضوح كونه كليا لشموله لكل حكم شك فيه من جهة اشتباه عنوانه الذاتي ككونه خمراً أو خلاً ، فلابد وأن يكون المراد من الحكم الكلي هو الحكم المشكوك فيه من ناحية الشبهة الحكميّة ، كالحكم في التتن المشكوك حرمته ، فان عنوانه الذاتي معلوم وهو كونه تتناً ، والمجهول فيه حكمه الواقعي من ناحية حرمته واباحته ، فالشك فيه من ناحية حكمه لعدم بيان واصل فيه يدل على حرمته أو على حليته .
والمراد من الحكم الجزئي هو الشك في حكم الشيء لأجل اشتباه عنوانه الموضوع للحكم المعلوم ، فان الخمر معلوم حكمه والخلّ معلوم حكمه ، فإذا شك في مايع كونه خمراً أو خلاً فالشك فيه من ناحية حكمه نشأ من جهة عدم معلومية ما هو موضوع الحكم ، وهي المسماة بالشبهة الموضوعية .
الثاني : ان يكون المراد من الموصول هو الفعل الذي لا يعلم حكمه ، سواءاً كان عدم معلوميّة حكمه لأجل الشك في اباحته وحرمته ، أو لأجل الشك في عنوانه من حيث كونه خمراً أو خلاً ، وعلى هذا فيشمل الحديث الشبهة الحكمية والموضوعية أيضا ، فإنه كما يصدق على المشكوك عنوان انه مجهول لعدم العلم بكونه خمراً أو خلاً ، كذلك يصدق على المعلوم العنوان كالتتن انه مجهول من جهة كونه مباحاً أو حراماً ، غايته ان السبب في الجهل في الأول هو عدم العلم بعنوانه الأولي الذاتي السابق على الحكم وهو الخمرية والخلية ، والسبب في الجهل في الثاني هو عدم العلم بالعنوان الثانوي غير الذاتي المتأخر عن الحكم وهو كونه مباحاً أو حراماً ، ولا مانع