لا يقال : ليست المؤاخذة من الآثار الشرعية ، كي ترتفع بارتفاع التكليف المجهول ظاهرا ، فلا دلالة له على ارتفاعها ( 1 ) .
شرح
من ناحية هذا الفرق بعد ان كان عنوان ما لا يعلمون شاملا لكل شك في الحكم المتعلق بالفعل .
الثالث : ان يراد من الموصول هو خصوص الفعل المشكوك من ناحية عنوانه الأولي ، وحينئذ لا يشمل الحديث الشبهة الحكمية ويختص بالشبهة الموضوعيّة .
والمختار للمصنف هو الاحتمال الأول من الاحتمالات الثلاثة ، واليه أشار بقوله : ( ( فالالزام المجهول مما لا يعلمون ) ) سواء كان الزامياً وجوبياً أو تحريمياً ( ( فهو مرفوع فعلاً وان كان ثابتاً واقعاً ) ) ، وفي تعبيره بالالزام دلالة واضحة على أن المرفوع عنده هو الحكم ، وفي قوله فعلاً دلالة أيضا على أن المرفوع هي رتبة الحكم الفعليّة على ما اختاره في مراتب الحكم : من الاقتضائية والإنشائية والفعلية والتنجز ، ولا يخفى ان لازم رفع الحكم بمرتبته الفعليّة هو عدم المؤاخذة عليه لو كان حراماً واقعاً ففعله المكلف أو كان واجباً واقعاً فتركه ، ولذا فرع عليه بقوله : ( ( فلا مؤاخذة عليه قطعا ) ) .
( 1 ) قد استشكل في دلالة الحديث على كون المرفوع فيه هو الحكم بوجوه :
منها : ان الرفع يناسب كون المرفوع ثقيلاً ولا ثقل في نفس الحكم ، وانما الحكم سبب للثقل في نفس الفعل ، ومن الواضح ان السبب لا يوصف بمسببه ، فلا يوصف سبب البياض بأنه ابيض ، وانما الموصوف بالأبيض هو البياض نفسه أو الجسم الأبيض دون سبب البياض ، فلابد وأن يكون المرفوع هو الفعل لأنه هو الموصوف بالثقل المناسب للرفع دون الحكم لأنه سبب لما فيه الثقل ، وإذا كان المراد منه الفعل فيضم اليه ما سيأتي من دعوى كون الظاهر من عدم العلم بالشيء هو عدم العلم بنفسه وبعنوانه الأولي فيختص بالشبهة الموضوعيّة .