شرح
والجواب عنه أولاً : انه فرق بين مسبب السبب وبين آثار المسبب ، فان السبب وان كان لا يوصف ولا يحمل عليه مسبّبه ولكنه يوصف ويحمل عليه آثار السبب ، فان من أوجد الماء فروى به العطاشى لا يوصف بأنه ماء ، ولكنه يوصف بأنه روى العطاش ، وكذلك من أوجد البياض لا يوصف بأنه ابيض ولا يحمل عليه الأبيض ، ولكنه يحمل عليه آثار البياض ، فيقال لمن أوجد البياض انه فرق البصر .
وثانياً بان الحكم نفسه قد ورد وصفه بالثقل كما في قوله تعالى : [ سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا ] ( 1 ) [ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا ] ( 2 ) الخ . ومن الواضح ان المراد من القول الثقيل هو الحكم بناشئة الليل .
وثالثاً : ان الحكم والفعل من قبيل المتعلِّق والمتعلَّق به ، ويوصف المتعلِّق بوصف متعلَّقه ، فيقال الحكم سهل والحكم صعب إذا كان متعلقه سهلاً أو صعباً .
ومنها : ان وحدة السياق في بعض فقرات الحديث تقضي بان المراد من الموصول هو الفعل دون الحكم ، لان المراد من ما استكرهوا عليه وما اضطروا اليه ومالا يطيقون هو الفعل الذي أكرهوا عليه والفعل الذي اضطروا إلى ارتكابه والفعل الذي لا يطيقون الاتيان به ، وكذلك المراد من الخطأ فإنه هو الفعل الذي كان خطأً ، وكذلك النسيان فان المراد منه هو الفعل الذي وقع من الشخص نسيانا ، والظاهر من عدم العلم به هو عدم العلم بنفسه وبذاته ، فينحصر في الشبهة التي كان الجهل فيها مستندا إلى الجهل بعنوانها الذاتي الأولي ، وهي مثل المايع غير المعلوم كونه خمراً أو خلاً ، وهذه الشبهة هي الشبهة الموضوعية دون الحكمية ، فالمستفاد - على هذا - منه رفع الذي لا يعلم من حيث عنوان ذاته مثل المثال المذكور وهو خصوص الشبهة الموضوعية .
هامش
( 1 ) المزّمّل : الآية : 5 .
( 2 ) المزّمّل : الآية 6 .