تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
البراءة ، الا انه مع ذلك يصح الاستدلال بها في قبال الأخباريين المدعين الاحتياط في مقام الشك في أصل التكليف ، لأنهم معترفون بالملازمة بين نفي الفعلية في المقام وبين نفي الاستحقاق ، فالآية لو كانت ظاهرة في نفي الفعلية لدلت بالملازمة على نفي الاستحقاق ، وحينئذ تكون دليلا على البراءة . وقبل الشروع في الجوابين اللذين أشار اليهما المصنف عن صحة الاستدلال بها في قبال الأخباريين - نقول : ان توهم الملازمة بين الفعلية وبين الاستحقاق في المقام منشؤه اما ما يظهر من أدلة الأخباريين على الاستحقاق بما دلّ على الفعليّة ظاهراً مثل روايات التثليث الدالة على أن اقتحام الشبهة موجب للوقوع في الهلكة ، بدعوى ان المراد من الهلكة هي العقاب ، فمدلول الروايات على هذا ان اقتحام الشبهة يترتب عليه الهلكة الفعليّة ، فلو لم يكن تلازم عندهم بين الفعلية والاستحقاق لما صح الاستدلال بما يدل على الفعلية على الاستحقاق . وفيه أولا : ان استدلال الأخباريين على الاستحقاق بفعلية العقاب في مورد الشبهة لا يدل على الملازمة مطلقا بينهما ، لوضوح ان فعلية العقاب لابد وأن تكون مسبوقة باستحقاقه ، بخلاف نفي الفعلية فإنه لا يقتضي نفي الاستحقاق ، لان وجود الأخص ولو مورداً يستلزم وجود الأعم ، بخلاف نفي الأخص فإنه لا يستلزم نفي الأعم ، وفعلية العقاب أخص من الاستحقاق إذ قد يكون استحقاق ولا فعلية ، ولكنه لا يعقل أن تكون فعلية للعقاب من دون استحقاق ، فاستدلالهم بها من جهة الاحتياط لا يستلزم قولهم بالملازمة حتى في مورد نفي الفعلية . وثانيا : ما سيأتي من أن لازم الملازمة عدم الأثر للتوبة وللشفاعة ، واما ان يكون منشأ الملازمة الذي اعترف بها الأخباريون هي دعوى الاجماع في خصوص المقام ، على أن نفي الفعلية فيه يستلزم نفي الاستحقاق : أي قيام الاجماع في مورد عدم البيان الواصل على أن نفي الفعلية فيه تلازم نفي الاستحقاق . ولاوجه لدعوى الاجماع في المقام ، فان العقاب الفعلي امر تكويني واستحقاقه امر عقلي ، ولا وجه