التعذيب قبل إتمام الحجة ببعث الرسل لعله كان منة منه تعالى على عباده ، مع استحقاقهم لذلك ( 1 ) ، ولو سلم اعتراف الخصم بالملازمة
شرح
رفع الله عنه بفضله ومنّته فعلية العقاب ، فلا تصلح دليلا لمن كانت دعواه عدم استحقاق العقاب عند عدم البيان .
فاتضح : ان الاستدلال بها يتوقف على هذه المقدمات الثلاث ، وبعد تماميتها تدل على البراءة الشرعية فيما لو شك في وجوب شيء أو حرمته بعد الفحص واليأس من البيان .
( 1 ) لم يشر المصنف إلى المناقشة في المقدمة الأولى بكون السياق ظاهراً في نفي العذاب الدنيوي الذي حدث في الأمم السابقة ، ومنه يظهر المناقشة في المقدمة الثانية بان ظاهرها كون المراد من الرسول هو الرسول الظاهري وهم الأنبياء لتكون أجنبية بأحد هذين الظهورين عن المقام ، بل يمكن دعوى ان احتمال كون المراد من الرسول هو خصوص الرسول الظاهري كاف في عدم صحة الاستدلال بها لإجمالها .
وعلى كل ، فقد أشار إلى المناقشة في المقدمة الثالثة فقط ، وهو كون الآية المباركة اما ظاهرة في نفي فعلية العذاب ، أو لا أقل من اجمالها من ناحية كون المنفي فيها هو الاستحقاق أو الفعليّة ، والاستدلال انما يتم فيها على البراءة حيث يكون لها ظهور في نفي الاستحقاق فيكفي الاجمال من هذه الناحية في عدم تمامية الاستدلال بها ، وفي مثل هذا يقال إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال ، لان معنى الاحتمال في المقام هو الاجمال ، وقد عرفت ان الاستدلال بها يتوقف على ظهورها في نفي الاستحقاق .
ويظهر من المصنف دعوى اجمال الآية من ناحية المرفوع والمنفي فيها ، وانها لا ظهور لها في نفي الاستحقاق لاحتمال كون المرفوع فيها هو الفعليّة ، ومع هذا الاحتمال لا ظهور لها في نفي الاستحقاق حتى يصح الاستدلال ، لأنه قال ( قدس سره ) : ( ( وفيه ) ) أي وفي الاستدلال بهذه الآية المتوقف على ظهورها في رفع الاستحقاق ( ( ان نفي التعذيب ) ) أي نفي فعلية التعذيب ( ( قبل اتمام الحجة ) ) المكنى