شرح
والمختار للمصنف هو صحة التقسيم من الناحية الأولى فقط ، واليه أشار بقوله : ( ( لو شك في وجوب شيء أو حرمته ولم تنهض عليه حجة ) ) ، وبقوله : ( ( ولم تنهض عليه حجة ) ) أشار إلى التقسيم من ناحية العلم بالنوع والشك في المكلف به ، فان العلم الاجمالي حجة ، فالشك في الوجوب والحرمة تارة فيما لم تنهض حجة وهو مورد الكلام فعلاً ، وأخرى فيما نهضت حجة على نوع التكليف وهو العلم الاجمالي به وشك في المكلف به ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
واما التقسيم من ناحية كون المشكوك وجوباً أو حرمةً فلا فرق فيه من ناحية صحة جريان البراءة وعدمها الذي هو المهمّ في البحث فعلاً على ما هو الصحيح ، وان خالف بعض الأخباريين في خصوص ما شك في حرمته .
ومثله التقسيم من جهة كون الشبهة تكليفية أو موضوعية ، لأن الشبهة الموضوعية داخلة في الفقه وخارجة عما يبحث عنه في الأصول .
وكذلك التقسيم من ناحية منشأ الشبهة ، لان المدار على عدم قيام الحجة الفعلية سواء كان ذلك للفقد أو للاجمال أو للتعارض .
ثم أشار إلى ما هو الصحيح المختار له ولعامة الأصوليين بقوله : ( ( جاز شرعا ) ) لأجل البراءة الشرعية كقوله : رفع ما لا يعلمون ( ( وعقلا ) ) لقاعدة قبح العقاب بلا بيان وهي البراءة العقلية ( ( ترك الأول ) ) وهو عدم الاتيان بما شك في وجوبه ( ( وفعل الثاني ) ) وهو الاتيان بما شك في حرمته ( ( وكان ) ) المكلف ( ( مأمونا ) ) من جهة ( ( عقوبة مخالفته ) ) للتكليف المشكوك فلا عقاب عليه في مخالفته للوجوب المشكوك بترك اتيانه ، ولا في مخالفته للتحريم المشكوك باتيانه .
ثم أشار إلى أنه لاوجه لعقد البحث في فصول متعددة لأجل فقدان النصّ ، ولاجل اجماله تارة من ناحية الوجوب والإباحة أو الحرمة والإباحة ، وأخرى مع احتمال الكراهة والاستحباب ، وثالثة لأجل تعارض النصين كما فعله الشيخ الأعظم في الرسائل بقوله : ( ( كان عدم نهوض الحجة لأجل فقدان النص أو ) ) لأجل