عنه كان معذورا إن كان عن قصور لغفلة أو لغموضة المطلب مع قلة الاستعداد ، كما هو المشاهد في كثير من النساء بل الرجال ( 1 ) ، بخلاف
شرح
مجردا عن الظلمة ولا خالصا عن الجهل ولم يحضر عنده حضوراً خالصا عن العدم ، فان معنى احتمال الخلاف هو احتمال العدم ، والعدم ظلمة وجهل ، والمعرفة هي الحضور النوري الذي لا جهل فيه ولا ظلمانية ، ولا يقال لمن ظن بشيء انه قد عرفه ، بل يقال لمن علم به قد عرفه ، فالظن ليس بمعرفة .
وحيث قد وجبت المعرفة فلا يجوز الاكتفاء بالظن لأنه ليس بمعرفة ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( حيث إنه ) ) أي الظن ( ( ليس بمعرفة قطعا فلابد من تحصيل العلم ) ) لأنه هو حقيقة المعرفة .
( 1 ) الكلام في مقامين : الأول : في كون الجاهل قاصرا أو مقصّرا ووجود كلا الفردين .
الثاني : في معذورية الجاهل القاصر عقلا ، وعدم معذورية المقصّر عقلا .
اما المقام الأول : فلا شبهة في اختلاف الاستعدادات في طبايع البشر ، فان من المشاهد بالوجدان ان من الناس من لا استعداد له لإدراك أي معنى غامض ، ولا تنفع أي محاولة في ايصال ادراكه اليه ، وهو المستضعف المشار اليه في القرآن الكريم وفي الروايات عن آل البيت عليهم السّلام ، ومن الناس من يكون له استعداد ولكنه يكون غافلا بحيث لم يخطر بباله ولو بنحو الاحتمال ما يحتمل لزوم الفحص عنه واحتمال الضرر في تركه ، وهؤلاء هم الجاهل القاصر .
واما الجاهل المقصّر فهو غيرهم ممن له استعداد لادراك الغامض من الأمور ولا يكون غافلا ، بل يكون ملتفتا إلى ما يلزمه بالفحص لاحتمال الضرر في تركه .
فاتضح مما ذكرنا الفرق بين الجاهل القاصر والمقصّر ، وان الأول ما لا استعداد له أو ما كان غافلا أصلا ، والثاني ما له الاستعداد ولا يكون غافلا من رأس ، واتضح أيضا وجود كلا الفردين بشهادة الوجدان في عدم الاستعداد في كثير من الرجال والنساء .