وجوب معرفته بالعموم ( 1 ) ، ضرورة أن المراد من ( ليعبدون ) هو خصوص عبادة الله ومعرفته ، والنبوي إنما هو بصدد بيان فضيلة الصلوات لا بيان حكم المعرفة ، فلا إطلاق فيه أصلا ، ومثل آية النفر ،
شرح
والحاصل : ان التفقه لمعرفة الواجب نفسه غير التفقه لنفس وجوب المعرفة ، فهاتان جهتان ، وسوق الآية للبيان من الجهة الأولى لا يقتضي لها اطلاقا من الجهة الثانية ، والذي ينفع في المقام هي الجهة الثانية ، ولم تسق الآية للبيان من ناحيتها حتى يكون لها اطلاق .
ومن الواضح اشتراط الدلالة الاطلاقية باحراز البيان ، وكثيراً ما يكون الدليل له اطلاق من جهة ولا يكون له اطلاق من جهة أخرى ، لسوق البيان فيه في خصوص جهة دون جهة أخرى .
( 1 ) هذا هو الدليل الرابع وهو ما دلّ على وجوب طلب العلم .
ووجه الاستدلال بذلك على نحو آية التفقه وهو كون المعرفة من العلم ، فما دلّ على وجوب طلب العلم يدلّ على وجوب المعرفة .
والجواب عنه أيضا مثل الجواب عن آية التفقه ، بأنه لا اطلاق للدليل الذي يساق من جهة طلب العلم من جهة لزوم معرفة ما يجب طلب العلم به .
وبعبارة أخرى : ان المراد مما دلّ على وجوب طلب العلم هو معرفة نفس ما أوجبه الله وما حرّمه وذات المعارف الإلهية والاخلاق التي بها يصل العبد إلى رضاه تبارك وتعالى ، وهذا غير نفس وجوب المعرفة بذاتها بما هي معرفة ، وأدلة طلب العلم لها اطلاق من تلك الناحية لا من هذه الناحية ، فلا اطلاق في أدلة وجوب طلب العلم ليتمسك به في مقام الشك في وجوب معرفة ما شك في وجوب معرفته بما هي معرفة .
والحاصل : ان الظاهر أن العلم المسوق الاطلاق له هو العلم الطريقي لا الموضوعي ، والمعرفة هي العلم ، فالعلم فيها موضوعي لا طريقي .