لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ] هو المجاهدة مع النفس ، بتخليتها عن الرذائل وتحليتها بالفضائل ، وهي التي كانت أكبر من الجهاد ، لا النظر والاجتهاد ، وإلاّ لأدّى إلى الهداية ، مع أنه يؤدي إلى الجهالة والضلالة ، إلا إذا كانت هناك منه - تعالى - عناية ، فإنه غالبا بصدد إثبات أن ما وجد آباءه عليه هو الحق ، لا بصدد الحق ، فيكون مقصّرا مع اجتهاده ، ومؤاخذاً إذا أخطأ على قطعه واعتقاده ( 1 ) .
شرح
ولا اشكال في كون الأول مقصّراً ، ولكن الاشكال في الثاني لدعوى كونه من القاصر دون المقصّر ، لأن عدم وصوله مع بحثه واجتهاده يرجع إلى عدم قدرته ، فأشار إلى الجواب عنه بقوله : ( ( ولو لأجل حب طريقة الآباء والأجداد ) ) .
وحاصله : ان البحث عن الحق على نحوين : لأنه تارة : يكون بحثا عن الحق لأجل الحق ، وهذا هو الذي يكون - بحيث لم يصل - معذورا وبحكم الجاهل القاصر ، وأخرى لا يكون بحثا عن الحق للحق ، بل يكون بحثه لأجل ان يصبغ طريقة ابائه وأجداده بصبغة الحق على كل حال ، فلا يكون بحثه بحثا عن الحق لأجل الحق بل يكون بحثه ناشئا عن تعصب لطريقة آبائه في اعطائها صبغة الحقية على كل حال ، وهذا يرجع إلى باب تمويه النفس على النفس ، ولو رجع هذا الباحث إلى انصافه لوجد نفسه شاكا غير معتقد ، وحيث فرض استعداده وقدرته على الوصول إلى الحق كان غير معذور في ترك معرفته ، والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( ولو لأجل حبّ طريقة الآباء . . . إلى آخر الجملة ) ) .
( 1 ) ظاهر المتن انه جواب عن سؤال مقدّر في المقام ، وحاصله : انه لقائل ان يقول : ان قوله تعالى : [ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ] ( 1 ) يدل على أن المجاهدة في
هامش
( 1 ) العنكبوت : الآية 69 .