دل على وجوب التفقه ( 1 ) وطلب العلم من الآيات والروايات على
شرح
وثانياً : بان التدبّر في الرواية يقتضي كون اللام في المعرفة عهدية ، والمراد بها معرفة الله خاصة أو مع أنبيائه وأوصيائه ، لان المعرفة حيث يراد بها العموم تكون شاملة لمعرفة الصلوات الخمس ، ولا وجه لان تكون معرفة الصلوات الخمس أفضل من نفس الصلوات الخمس ، مضافا إلى القطع بكون بعض ما شك في وجوب معرفته هو أقل فضلا من الصلوات الخمس ، فلا وجه لان يراد بالمعرفة في الخبر الاطلاق الشامل لكل ما شك في وجوب معرفته .
( 1 ) هذا هو الدليل الثالث والمراد مما دلّ على وجوب التفقه هو آية النفر المتقدّمة في مبحث خبر الواحد ، وهي قوله تعالى : [ فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ] ( 1 ) .
ووجه الاستدلال بهذه الآية أو بغيرها من الروايات الدالة على وجوب التفقه على وجوب المعرفة المطلقة الشاملة لكل ما شك في وجوب معرفته هو ان المعرفة من جملة التفقه ، وحيث وجب التفقه فتجب المعرفة لأنها من التفقه في الدين ، فكل ما شك من الدين في وجوب معرفته تجب معرفته لأنها من التفقه في الدّين .
والجواب عنه : ان البيان في الآية مسوق لبيان وجوب التفقه لا لبيان ما يجب التفقه فيه حتى يكون لها اطلاق من هذه الجهة ، وانما يكون لها اطلاق ينفع في المقام حيث تكون مسوقة لبيان ما يجب التفقه فيه ، لا لبيان وجوب التفقه .
وبعبارة أخرى : ان هنا أمرين : وجوب معرفة ما أوجبه الله وحرمة ، ووجوب المعرفة نفسها في كل ما شك في وجوب معرفته ، والآية مسوقة لبيان الأمر الأول ووجوب التفقه لمعرفة ما هو الواجب .
هامش
( 1 ) التوبة : الآية 122 .