إنما هو بصدد بيان الطريق المتوسل به إلى التفقه الواجب ، لا بيان ما يجب فقهه ومعرفته ، كما لا يخفى ، وكذا ما دل على وجوب طلب العلم إنما هو بصدد الحث على طلبه ، لا بصدد بيان ما يجب العلم به ( 1 ) .
ثم إنه لا يجوز الاكتفاء بالظن فيما يجب معرفته عقلا أو شرعا ، حيث أنه ليس بمعرفة قطعا ، فلابد من تحصيل العلم لو أمكن ( 2 ) ، ومع العجز
شرح
( 1 ) شروع في الإشارة إلى الأجوبة عن الأدلة المذكورة ، فأشار إلى الجواب عن الآية الأولى بقوله : ( ( ان المراد من [ ليعبدون ] هو خصوص عبادة الله ومعرفته ) ) لان النون نون الوقاية ، ولازمها كون الواجب هو خصوص معرفة الله ، فلا اطلاق فيها يشمل غيرها مما شك في وجوب معرفته .
وأشار إلى الجواب عن الحديث النبوي بقوله : ( ( والنبوي . . . إلى آخر الجملة ) ) وقد مرّ بيانه .
وأشار إلى الجواب عن آية التفقه بقوله : ( ( ومثل آية النفر انما هو بصدد بيان الطريق . . . إلى آخر الجملة ) ) وقد مرّ أيضا تفصيله .
وأشار إلى الجواب عمّا دلّ على وجوب طلب العلم بقوله : ( ( انما هو بصدد الحث . . . إلى آخره ) ) وقد مرّ أيضا توضيحه .
( 2 ) لا يخفى ان ما تقدم من الكلام كان في عدم كفاية الظن في أصول الدين ، والآن يشرع في الدليل على عدم الكفاية ، وقوله : ( ( ثم إنه لا يجوز الاكتفاء بالظن ) ) . . . شروع في الدليل على عدم الكفاية .
وحاصله : ان العقل والنقل دلاّ على لزوم المعرفة وهي العلم ، ولذلك لا يجوز الاكتفاء بالظن فيما وجب معرفته والعلم به عقلا كمعرفته تبارك وتعالى ، لأن العلم هو الهيئة النورانية التي تتجوهر بصورتها النفس المجردة من الظلمة ، وهو التصديق والاذعان النفسي ، وهو حقيقة الايمان الموجب للخلود في نعيم الآخرة ، وهو المعرفة التي أوجبها العقل ، ومن الواضح ان الظن لكونه مشوبا باحتمال الخلاف لا يكون