تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ما إذا كان عن تقصير في الاجتهاد ( 1 ) ، ولو لأجل حبّ طريقة الآباء والأجداد واتباع سيرة السلف ، فإنه كالجبلّي للخلف ، وقلما عنه تخلّف ( 2 ) والمراد من المجاهدة في قوله تعالى : [ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا
شرح
واما المقام الثاني : فمعذورية القاصر عقلا ترجع إلى التكليف بايجاد المعلول مع فرض عدم علته وهو محال بيّن ، واما رجوع تكليفه إلى ذلك فلان من الواضح ان الاستعداد للادراك من اجزاء علة الادراك ، فتكليف من لا استعداد له لادراك المعرفة بالمعرفة مع فرض عدم استعداده لإدراكها من التكليف بايجاد المعلول مع فرض عدم علّته ، ولذا كان من المسلّمات معذورية القاصر عقلا . وقد أشار إلى معذورية القاصر بقوله : ( ( ومع العجز عنه كان معذورا ان كان عن قصور ) ) فإنه مع فرض العجز عن الشيء لا يعقل التكليف بالشيء ، لرجوعه إلى التكليف بالمعلول مع فرض عدم علته ، ثم أشار إلى أن العجز عن قصور اما للغفلة أو لعدم الاستعداد بقوله : ( ( لغفلة أو لغموضة المطلب مع قلة الاستعداد ) ) ، ثم أشار إلى وجود القاصر بقوله : ( ( كما هو المشاهد في كثير من النساء بل الرجال ) ) . ( 1 ) قد اتضح مما ذكرنا في معذورية القاصر عدم معذورية المقصّر لفرض تمامية العلة فيه فلا يكون من التكليف بالمعلول مع فرض عدم العلة ، لان الجاهل المقصّر هو من له الاستعداد لإدراك المطلب وان كان غامضا ولفرض عدم الغفلة أيضا ، فيرجع تركه للمعرفة إلى تقصيره مع قدرته وعدم غفلته ، فلذا لم يكن معذوراً لا عقلاً ولا شرعاً ، والى هذا أشار بقوله : ( ( بخلاف ما إذا كان عن تقصير في الاجتهاد ) ) لرجوع الترك منه إلى عدم الفعل مع القدرة على الفعل . ( 2 ) لا يخفى ان الجاهل المقصّر قسمان : هو من لم يبحث ولم يجتهد فلم يصل ، ومن بحث واجتهد ولكنه لم يصل أيضا ، وربما اعتقد بحسب ما وصل اليه بخلاف الحق .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 255 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء