( وما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس ) ( 1 ) ولا لما
شرح
والحاصل : ان متعلق المعرفة في الآية المحذوف هو ياء المتكلم والمتكلم هو الله تبارك وتعالى ، فالآية تدل على وجوب معرفته ، وليس المحذوف أمراً غير معيّن ليكون مطلقا يشمل كل ما شك في وجوب معرفته ، وقد عرفت أيضا انه انما عبّر عن المعرفة بالعبادة لكونها لازم المعرفة أو انها هي بنفسها عبادة ، وانما تكون العبادة من لوازم المعرفة أو بنفسها عبادة حيث تكون المعرفة معرفة الله ، واما غير معرفة الله لو فرضنا القول بوجوبها فلا يلازمها العبادة ، لوضوح عدم صحة عبادة كل ما وجب معرفته ، بل خصوص معرفة الله هي عبادته أو التي يلازمها عبادته ، فلو كان المراد معرفة كل ما شك في وجوب معرفته لما حسن التعبير عنه بالعبادة .
( 1 ) هذا هو الدليل الثاني وهو قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( ( ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس ) ( 1 ) .
ووجه الاستدلال به هو دلالة هذا الحديث المبارك على كون المعرفة أعلى وأفضل من الصلوات الخمس ، لجعل أفضلية الصلوات الخمس بعد المعرفة ، ولا ريب في وجوب ما كان أفضل من المسلّم وجوبه ، فالمعرفة واجبة لكونها أفضل من الصلوات الخمس المسلّم وجوبها ، وحيث لم يقيّد المعرفة بشيء فيكون لها شمول واطلاق أو عموم بناءاً على إفادة لام الجنس للعموم .
والجواب عنها أولاً : بان الرواية لم تسق لبيان وجوب المعرفة حتى يصح الاستدلال باطلاقها ، وانما هي مسوقة لبيان فضل الصلوات الخمس .
واما دعوى عمومها فقد عرفت في مبحث العام والخاص عدم كون اللام من ألفاظ العموم .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 264 .