تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
[ وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ] الآية ( 1 ) ، ولا لقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم :
شرح
كما دلّ الدليل الشرعي على وجوب معرفة الإمامة ، ولو فرض كونها من المناصب غير الإلهية ، وعلى وجوب معرفة المعاد الجسماني . ( 1 ) لا يخفى انه قد استدل باطلاق أدلة أربعة على وجوب معرفة كل ما شك في وجوب معرفته ، ولذلك أشار المصنف إليها والى أجوبتها . الدليل الأول : اطلاق الآية وهي قوله تعالى : [ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ] ( 1 ) . ويتوقف الاستدلال بهذه الآية المباركة على كون المراد من قوله [ ليعبدون ] هو ليعرفون ، كما يظهر من اطباق المفسرين على أن المراد من ليعبدون هو ليعرفون ، وانما عبّر عن المعرفة بالعبادة لان العبادة هي لازم المعرفة أو هي بنفسها عبادة . ووجه الاستدلال بها على هذا هو دلالة الآية على أن الغاية للخلق هي المعرفة ، وما كان هو الغاية لأصل الخليقة فوجوبه على الخلق من أوضح الأشياء ، فالمعرفة لما كانت هي الغاية فهي الواجبة ، وحيث حذف متعلق المعرفة في الآية ولم تقيد المعرفة بشيء فيها فلها اطلاق يشمل كل ما شك في وجوب معرفته . والجواب عنها : هو ان النون في قوله [ ليعبدون ] هي نون الوقاية لا نون الجمع ، لوضوح ان الفعل من الافعال الخمسة الذي يكون نصبه بحذف النون ، فنون الجمع فيه محذوفة ، وهذه النون الموجودة هي نون الوقاية ، ونون الوقاية هي اللاحقة للفعل لتقيه من كسرة ياء المتكلم التي لابد من كسر ما قبلها ، وبعد اتصال ياء المتكلم بالفعل يكون المتحصّل من الآية هي الدلالة على وجوب معرفته تبارك وتعالى فقط ، ولا يكون لها اطلاق يشمل غير معرفته ، فضلا عن أن يكون اطلاقها شاملاً لكل ما شك في وجوب معرفته .
هامش
( 1 ) الذاريات : الآية 56 .