تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
البراءة من وجوب معرفته محكمة ( 1 ) . ولا دلالة لمثل قوله تعالى :
شرح
بعض بعد ان يكون لكل واحد منهم حق الرأي ، وعلى كل فالامامة على الوجه غير الصحيح هي كونها من غير المناصب الإلهية . ثم لا يخفى ان قوله : ( ( كمعرفة الامام على وجه آخر غير صحيح ) ) يحتمل ان يكون متعلّقاً بقوله ولا يجب عقلا معرفة غير ما ذكر ، ولكنه بعيد لأنه خلاف سياق العبارة أولاً ، ولان قوله بعده ( ( أوامر آخر مما دلّ الشرع على وجوب معرفته ) ) يكون مستدركا ، لأنه مساوق لقوله ( ( الا ما وجب شرعا معرفته ) ) فلا وجه لإعادته ، والظاهر من السياق هو كونه متعلقا بقوله : ( ( إلاّ ما وجب شرعا معرفته ) ) ويكون المعنى المراد منه هو ان معرفة الامام وان كانت على الوجه غير الصحيح ، الا انها مع ذلك قد دلّ الدليل الشرعي على وجوبها وهو الخبر المتواتر عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) ( 1 ) وحينئذ يكون المراد من قوله : ( ( أو امر آخر . . . إلى آخر الجملة ) ) هو دلالة الدليل الشرعي على وجوب معرفة المعاد الجسماني فإنه امر آخر غير الإمامة . ( 2 ) بعد بيانه لما دلّ العقل على وجوب معرفته ، وما دلّ النقل بالخصوص على وجوب معرفته ، أشار إلى أن الأصل فيما شك في وجوب معرفته هو البراءة عقلا لقبح العقاب بلا بيان ، ونقلاً لقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( رفع ما لا يعلمون ) ، ولا عموم ولا اطلاق يرجع اليه مقتضٍ لوجوب معرفة كل ما شك في وجوب معرفته ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( كان اصالة البراءة من وجوب معرفته محكمة ) ) وهو ما شك في وجوب معرفته ولم يدل دليل بالخصوص من العقل على وجوب معرفته كما دلّ على وجوب معرفة الله تعالى وأنبيائه وأوصيائه ، ولا من النقل على وجوب معرفته
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ج 5 ، ص 176 .