شرح
موجودات عالم خلقه ، أو لأن الوجود الاعلى هو الغاية لخلق الوجود الأدنى للزوم كون الغاية لفعل الخالق العالي هو الوجود الاعلى من خلقه .
وعلى كل ، فهم اما مجرى فيض الوجود ووسائط النعم ، أو انهم الغاية له ، فهم من علل الوجود الغائية للوجود الأدنى ، وعلى كل حال فلهم الدخالة في النعم ، وممن تنسب النعمة إليهم اما وساطةً أو غايةً فتجب معرفتهم أداءاً لوجوب شكرهم كما مرّ في وجوب معرفة الأنبياء .
المقام الثاني في كون الإمامة من المناصب الإلهية لأنهم الطريق لتبليغ احكامه الواقعية ، فلابد وأن يكون المبلغ مضافا إلى قداسته في نفسه ان يكون مأمونا من الخطأ معصوماً من الوقوع فيه ، ولا يكون كذلك إلاّ من كان وجودا عاليا قدسيا قد ارتفع عن الخطأ بحسب مقام ذاته ، فارتفاع نفسه وعلوّ مقامه مانع له عن أن ينسى أو يغفل ، فالطريق لتبليغ الأحكام الواقعية يجب ان يكون معصوما من الخطأ لئلا يكون من جهة التبليغ حجة للناس على الله ، ولابد وأن يكون له تعالى الحجة دائما على الناس ، ولذا قالوا : ان من يقع في طريق التبليغ لابد وأن يكون واجب العصمة ، ولما كان هذا الوجود العالي المعصوم مما يعسر على الناس معرفته والاهتداء اليه كان يجب على الله نصبه وتعيينه ، فلذلك كانت الإمامة من المناصب الإلهية المحتاجة إلى نصّ من رسله على أوصيائهم والأئمة من بعدهم .
لا يقال : إن كون الإمامة من المناصب الإلهية وطريقا لتبليغ احكامه الواقعيّة لازمه أن تكون ملغاة في الغيبة ، إذ لا يصل الناس إلى الامام حتى يمكن ان يبلغهم احكام الله الواقعية .
فإنه يقال : ان المراد كون الامام ممن يمكن ان يبلّغ لا انه يلزم ان يبلّغ بالفعل .
وبعبارة أوضح : انه لما كان لابد ان لا يكون للناس على الله الحجة فاللازم وجود الحجة ، بحيث لو رجع الناس اليه لبلغهم ، واحتجابه عنهم خوفا منهم ، فالذي على الله ان يكون حجته موجودا بالفعل دائما ، بحيث لو امن الناس ورجعوا