ومعرفة أنبيائه ، فإنهم وسائط نعمه وآلائه ( 1 ) ، بل وكذا معرفة الامام عليه السّلام على وجه صحيح ، فالعقل يستقل بوجوب معرفة النبي ووصيه لذلك ( 2 ) ،
شرح
هي مرتبة الشكر له حالاً ، وعبادته هي مرتبة الشكر له عملاً ، فمعرفة المنعم وجوبها وجوب نفسي لأنها أول مراتب الشكر له .
وقد أشار إلى كونها واجبا نفسيا بقوله : ( ( وجوب المعرفة لنفسها ) ) ، وأشار إلى كون وجوبها لقاعدة وجوب شكر المنعم بقوله : ( ( أداءاً لشكر بعض نعمائه ) ) .
( 1 ) الظاهر من المتن ان وجوب معرفة الأنبياء لأنها أيضا هي من مصاديق قاعدة وجوب شكر المنعم لأنهم وسائط نعم الله إلى عباده ، لان فيض الله وفضله يمرّ من الأعلى إلى الأدنى ، فالأعلى مجرى الآلاء والنعم إلى الأدنى ، فنعمته تعالى على عباده تنسب اليه بما يليق لمقام وجوبه وغناه ، وتنسب إلى الوسائط بما يناسب مقام امكانهم وفقرهم ، فإليه جلّ وعلا تنسب أولاً ، والى الوسايط تنسب ثانياً ، ومن الواضح وجوب شكر كل منعم ولو كان منعما بالواسطة ، وقد عرفت ان معرفة المنعم تجب بالوجوب النفسي ، لأنها بنفسها مصداق للشكر الواجب عقلا ، فمعرفة الأنبياء تجب لان من له دخالة في النعمة فهو منعم أيضا ، وأوّل مراتب شكر المنعم معرفته ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ومعرفة أنبيائه ) ) أي وتجب معرفة أنبيائه ( ( فإنهم وسائط نعمه ) ) ووسيط النعمة منعم ، وأوّل مرتبة شكر المنعم معرفته .
( 2 ) الكلام في الإمامة على الوجه الصحيح في مقامين :
الأول : في كونها كالنبوة مجرىً للفيض ، فالامام كالنبي من وسائط النعم ويجب معرفته لوجوب شكره ، لعين ما مرّ في وجوب معرفة الأنبياء أداءاً لوجوب شكرهم .
وتوضيحه : ان قاعدة الامكان الأشرف القاضية بوجوب وجود الاعلى دائماً ليكون مجرىً للفيض وواسطة في بلوغ نعمه إلى من هو دون الوجود الاعلى من