نعم ، يجب تحصيل العلم في بعض الاعتقادات لو أمكن ، من باب وجوب المعرفة لنفسها ، كمعرفة الواجب تعالى وصفاته أداءاً لشكر بعض نعمائه ( 1 ) ،
شرح
وأشار إلى الفرق بين الفروع والأصول في أن المطلوب في الفروع هو العمل خارجا دون الأصول الاعتقادية فإنه لا عمل خارجي مطلوب فيها ، فلذا كان مجال في حال الانسداد إلى حكم العقل بلزوم اتباع الظن في الفروع دون الأصول بقوله : ( ( وهذا بخلاف العمليات ) ) التي هي مقام الفروع ( ( فإنه لا محيص عن العمل بالظن فيها مع ) ) الانسداد وتمامية ( ( مقدمات الانسداد فيها ) ) .
( 1 ) الكلام في مقامات ثلاثة : وجوب معرفة الله عزّ وجلّ ، وصفاته تعالى شانه ، ووجوب معرفة أنبيائه ورسله ، ووجوب معرفة الأئمة وهم الأوصياء للأنبياء وخلفائهم في الأمة على الأنبياء وعليهم أفضل الصلاة والسلام .
اما الكلام في المقام الأول : وهو وجوب معرفة ذاته وصفاته جلّ وعلا ، فقد استدل المصنف على وجوب ذلك عقلا بقاعدة وجوب أداء شكر المنعم عقلا ، والكلام في مرحلتين : مرحلة دلالة القاعدة على وجوب المعرفة ، والثانية كون المعرفة بنفسها شكراً للمنعم ، لا انها مقدمة لشكر المنعم .
اما دلالة القاعدة على وجوب المعرفة فلأجل قاعدة الحسن والقبح العقليّة المقتضية لحسن العدل وقبح الظلم ، لأنه من الواضح ان شكر المنعم من اظهر مصاديق العدل فيجب الشكر لأنه عدل من العبد لمولاه ، وترك شكره من ظلم العبد لمولاه ، فشكر المنعَم عليه لمن أنعم عليه عدل منه اليه فيجب عقلا ، وترك شكره ظلم منه اليه فيحرم عقلا ، فإذا ثبت وجوب شكر المنعم عقلا نقول : انه من الجلي البديهي انه لا يتأتى شكر المنعم إلاّ بمعرفته فتجب معرفته أداءاً لشكره .
واما المرحلة الثانية فهي ان معرفته ليست مقدمة لشكره حتى يكون وجوبها مقدميا ، بل المعرفة بنفسها هي المرتبة الأولى للشكر الواجب ، فهي واجب نفسي لما تقرّر في محله من أن للشكر مراتب ثلاث : علم ، وحال ، وعمل ، والمعرفة للمنعم هي مرتبة الشكر له علماً ، والتخضّع والخشوع قلباً للمنعم