شرح
على الواقع بما له من العنوان الواقعي اجمالا فإنه لا مجال لاحتمال الخطأ فيه ، ففي باب الانسداد فيه حيث لا مجال لعقد القلب عليه بعنوانه التفصيلي فالعقل يحكم بلزوم عقد القلب اجمالا ولا تصل النوبة إلى الظن .
وقد أشار إلى الانفتاح في عقد القلب بقوله : ( ( فان الامر الاعتقادي وان انسد باب القطع به الا ان باب الاعتقاد اجمالا بما هو واقعه والانقياد له وتحمّله ) ) بما هو عليه من عنوانه الواقعي ( ( غير منسد ) ) ، وإذا لم يكن الباب منسدا فلا مجال للتنزل إلى عقد القلب على ما يعينه بظنه ، لعدم الموضوع لحكم العقل حيث لا انسداد .
وقد أشار إلى الفرق بين الفروع والأصول ، وانه انما يحكم العقل في الفروع بلزوم التنزل إلى اتباع الظن والعمل على طبقه لان المطلوب في الفروع هو العمل والامتثال خارجا ، بخلاف الأصول الاعتقادية فإنه لم يطلب فيها الامتثال والعمل خارجا بقوله : ( ( بخلاف العمل بالجوارح ) ) وهو مقام الفروع فان المطلوب فيها هو العمل ، وامتثال المطلوب فيها واقعا منحصر في العلم والاحتياط ، والمفروض انسداد باب العلم ، واما الاحتياط فقد أشار إلى عدم وجوبه بقوله : ( ( فإنه لا يكاد يعلم مطابقته ) ) أي مطابقة العمل ( ( مع ما هو واقعه إلاّ بالاحتياط والمفروض عدم وجوبه شرعا ) ) لأدلة نفي العسر ( ( أو عدم جوازه عقلا ) ) فيما أوجب الاختلال بالنظام ، وحيث لابد من الامتثال عملاً ( ( ولا أقرب من العمل على وفق الظن ) ) فلا مناص من لزوم اتباع الظن والعمل على طبقه عقلا .
وقوله ( ( وبالجملة . . . إلى آخره ) ) هو بيان لما أشار اليه أولاً من انفتاح باب العلم في مقام عقد القلب ، لإمكان عقد القلب بنحو الاجمال ، فلا انسداد حتى يكون مجال لحكم العقل بالتنزّل إلى الظن في حال الانسداد ، والى هذا أشار بقوله : ( ( مع امكان ترتيبها ) ) أي مع امكان ترتيب عقد القلب في حال عدم العلم ( ( على ما هو الواقع فيها ) ) اجمالاً .