شرح
ولا منافاة له لاستقلال العقل بلزوم الإطاعة الظنية بنحو الطريقيّة في حال الانسداد ، كما أنه لا منافاة لجعل طريق بنحو الموضوعية في حال الانفتاح لحكم العقل بلزوم الإطاعة العلمية ، وان امر المولى في الإطاعة الظنية في حال الانسداد والإطاعة العلمية في حال الانفتاح لابد وأن يكون ارشاديا لا مولويّاً .
الوجه الثاني : ان هذا السؤال سببه ما مرّ منا من لغوية جعل الطريق من الشارع مع حكم العقل وادراكه لطريق الامتثال ، وإذا كان لغوا كان ممتنعا على الشارع ، لعدم امكان الالتزام باللغوية في أوامره .
ولازم ما ذكر من ادراك العقل طريق الامتثال في حال الانسداد وهو الإطاعة الظنية ، وفي حال الانفتاح وهو الإطاعة العلمية - انه يمتنع على الشارع نصب الطريق في كلا الحالين ، ومن الواضح انه يصح للشارع نصب طريق خاص غير الطريق الذي ادركه العقل لأجل حكمة تدعو إلى ذلك الطريق ، كما أنه قد وقع منه ذلك في حال الانفتاح ، فإنه قد اعتبر الخبر الصحيح طريقا مع امكان الوصول إلى الشارع ومعرفة الحكم الواقعي ، وإذا صحّ منه جعل الطريق غير الطريق الذي ادركه العقل في حال الانفتاح يصح منه جعل الطريق في حال الانسداد غير الطريق الذي ادركه العقل ، فحينئذ يصح للشارع في كل حال انسداداً أو انفتاحاً جعل طريق خاص له غير الطريق الذي ادركه العقل لحكمة ومصلحة تدعو إلى جعله لم يدركها العقل ولم يتوصل إليها .
والجواب عنه : انه لا منافاة لهذا لما مرّ منّا ، فان الذي مرّ هو انه لا يصح امر المولى مولويا بالطريق الذي أدرك طريقيّته العقل ، ولم يظهر منّا امتناع نصب الطريق مطلقا على الشارع ، وان كان ذلك غير الطريق الذي يدرك العقل طريقيّته ، فلا منافاة بين صحة نصب الشارع طريقا له على كل حال غير الطريق الذي يدرك العقل طريقيّته ، ولا مانع من أمر الشارع مولويا بطريقه الخاص ، وانما الذي منعناه هو امره مولويا في مورد كان العقل مستقلا بطريقيّته .