شرح
وقد أشار المصنف إلى الأول بقوله : ( ( انما هي بمعنى عدم جواز مؤاخذة الشارع بأزيد منها ) ) أي بأزيد من الإطاعة الظنيّة .
والى الثاني بقوله : ( ( وعدم جواز اقتصار المكلف بدونها ) ) أي بدون الإطاعة الظنيّة بان يقتصر على الوهمية والشكية .
وقد أشار إلى خروج المؤاخذة عن القابلية للحكم المولوي بقوله : ( ( ومؤاخذة الشارع ) ) حيث إنها من افعاله فهي ( ( غير قابلة لحكمه ) ) مولويا .
وقد أشار إلى نهي العقل في الثاني بقوله : ( ( واقتصار المكلف بما دونها ) ) أي بما دون الإطاعة الظنية من الإطاعة الشكية أو الوهمية ( ( لما كان ) ) منهيا عنه عقلا و ( ( موجبا للعقاب مطلقا ) ) على التجري ( ( أو فيما أصاب الظن ) ) بناءاً على اختصاص استحقاق العقاب بالمخالفة الواقعية .
وأشار إلى امر العقل في الثالث بقوله : ( ( كما انها ) ) أي الإطاعة الظنية ( ( موجبة ) ) بحكم العقل ( ( للثواب أخطأ ) ) الظن ( ( أو أصاب ) ) .
ومن الواضح ان معنى حكم العقل باقتضائها للثواب مطلقا هو معنى امر العقل بها ( ( من دون حاجة إلى امر بها ) ) مولوياً ( ( أو نهي عن مخالفتها ) ) كذلك .
فان العقل في حال الانسداد إذا حكم بان الإطاعة الظنية هي الموجبة للثواب مطلقا دون غيرها من الإطاعة الشكية أو الوهمية ، فان هذا الحكم منه متفرع عن حكمه بان الإطاعة الظنية هي التي ينحصر بها الامتثال ، وان على العبد الامتثال بها لا بغيرها ، ومع حكمه هكذا فيكون للعبد داعٍ من قبل هذا الحكم العقلي للامتثال الظني ، ومع وجود الداعي من العقل فلا فائدة في الامر بالظن مولويا ، لأنه لداعي جعل الداعي ، ولا ملاك للامر المولوي غير هذا ، وقد عرفت ان الأمر المولوي
بلا داع غير معقول ، وانحصار الداعي فيه بجعل الداعي ، ومع كون العقل جاعلا للداعي فلا يبقى مجال لجعل الداعي مولوياً .