تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شأنه في حكمه بوجوب الإطاعة وحرمة المعصية ( 1 ) . وصحة نصبه الطريق وجعله في كل حال بملاك يوجب نصبه وحكمة داعية إليه ، لا تنافي
شرح
والى هذا أشار بقوله : ( ( كان حكم الشارع فيه ) ) أي في الظن بالامر به ( ( مولويا بلا ملاك يوجبه ) ) فان الملاك فيه هو جعل الداعي وقد أمر العقل به ، وجعل الداعي من قبله بموجب ادراكه للعبد بان يطيع بالإطاعة الظنيّة فلا مجال حينئذ لامر المولى بهذا الداعي . ثم لا يخفى ان جملة ( ( كان حكم الشارع فيه ) ) هي جواب ( ( لما كان ) ) ، وهي بمنزلة الخبر أيضا للمبتدأ المتقدم وهو ( ( اقتصار المكلف بما دونها ) ) . ( 1 ) لا يخفى انه كلما كان للعقل استقلال في حكم من الاحكام وورد من الشارع حكم على وفق امر العقل وحكمه ، فلابد وأن يكون الداعي لامر المولى هو الارشاد إلى حكم العقل ، لعدم المجال لكون امره بذلك مولويا ، لما عرفت من أن الغرض من الأمر المولوي هو جعل الداعي ، ومع امر العقل وجعله للداعي لا يبقى مجال لجعل الداعي من المولى ، وهذا أحد الأسباب في ما اشتهر من أن أوامر الإطاعة ارشادية كقوله تعالى : [ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ ] ( 1 ) [ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ] ( 2 ) لعدم معقولية كونها مولوية ، لادراك العقل لزوم إطاعة امر المولى وحرمة معصيته ، ومع ادراكه لزوم الإطاعة وحرمة المعصية يكون قد جعل الداعي للعبد إلى الإطاعة ويكون قد نهى عن المعصية ، فلا مجال لامر المولى مولويا بوجوب اطاعته وحرمة معصيته ، ولابد ان يكون الداعي له هو الارشاد إلى ما حكم به العقل ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ولا بأس به ) ) أي ولا بأس بكون الامر باتباع الظن في حال الانسداد ( ( ارشادياً كما هو شانه في حكمه ) ) أي الشارع ( ( بوجوب الإطاعة وحرمة المعصية ) ) كذلك ، ولا يخفى ان الإطاعة الظنية في حال الانسداد أحد مصاديق حرمة المعصية .
هامش
( 1 ) النساء : الآية 1 . ( 2 ) الأنفال : الآية 46 .