تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
ثانيها : دعوى اتفاق العلماء عملا - بل كافة المسلمين - على العمل بخبر الواحد في أمورهم الشرعية ، كما يظهر من أخذ فتاوى المجتهدين من الناقلين لها ( 1 ) . وفيه : مضافا إلى ما عرفت مما يرد على الوجه الأول ، أنه لو سلم اتفاقهم على ذلك ، لم يحرز أنهم اتفقوا بما هم مسلمون ومتدينون بهذا
شرح
( 1 ) الفرق بين هذه الدعوى للاجماع وبين الدعوى الأولى له هي ان الدعوى الأولى هي دعوى الاجماع القولي ، وهذه الدعوى الثانية هي دعوى الاجماع العملي . والفرق بين دعوى الاجماع العملي ودعوى الاجماع بالنحو الثالث - وهو السيرة العقلائية وعمل العقلاء - ان الاجماع العملي هو عمل العلماء والمسلمين بما هم علماء وبما هم مسلمون ، فإذا تمّ فهو كاشف عن جعل الامام عليه السّلام واعتباره للخبر الواحد بما ان الامام إمام لعلماء الدين وهم المطلعون على رأيه وبما انه رئيس للمسلمين ، والمسلمون رعيته يتبعونه متابعة المرؤوس للرئيس ، بخلاف عمل العقلاء بما هم عقلاء ، فإنه انما يكشف عن امضاء الشارع لعملهم وإلاّ لردعهم . وعلى كل فحاصل هذه الدعوى هو الاجماع عملا من العلماء بما هم علماء ومن المسلمين بما هم مسلمون على الاخذ بخبر الواحد في أمورهم الشرعيّة وأحكامهم ، كما يظهر من تصريح المفتين في مستند فتواهم انهم انما أفتوا لوجود خبر واحد دلّ على هذه الفتوى . وقد أشار إلى كونه من الاجماع العملي لا القولي بقوله : ( ( دعوى اتفاق العلماء عملا ) ) والى عمل المسلمين بما هم مسلمون بقوله : ( ( بل كافة المسلمين ) ) وان مورد اتفاقهم هو العمل منهم في أمورهم الشرعيّة ليكون كاشفا عن جعل الشارع لحجية الخبر الواحد لهم في الأحكام الشرعية بقوله : ( ( في أمورهم الشرعية ) ) والى ان سبب العلم بالاتفاق العملي للعلماء - بما هم علماء - هو فتاواهم المصرحين بان المستند فيها هي اخبار الآحاد بقوله : ( ( كما يظهر . . . إلى آخر الجملة ) ) .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 8 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء