فصل
في الاجماع على حجية الخبر . وتقريره من وجوه ( 1 ) :
أحدها : دعوى الاجماع من تتبع فتاوى الأصحاب على الحجية من زماننا إلى زمان الشيخ ، فيكشف رضاه عليه السّلام بذلك ، ويقطع به ، أو من تتبع الاجماعات المنقولة على الحجية ( 2 ) ، ولا يخفى مجازفة هذه الدعوى ،
شرح
( 1 ) لا يخفى انه سيذكر وجوهاً ثلاثة لتقرير الاجماع ، وثالثها هو استقرار سيرة العقلاء ، واطلاق الاجماع على السيرة انما هو لاجتماعها مع الاجماع الاصطلاحي في الكشف عن جعل الشارع لحجية الخبر .
والفرق بينها وبين الاجماع القولي والعملي هو انهما لو تمّا لكشفا عن نفس جعل الشارع من دون واسطة ، والسيرة انما تكشف عن الامضاء لعمل العقلاء ولازمه هو اعتبار حجية الخبر عنده .
( 2 ) وهذه الدعوى ترجع إلى وجهين : الوجه الأول : دعوى الاجماع المحصّل الحاصل من تتبع فتاوى العلماء من زماننا إلى زمان الشيخ ( قدس سره ) ويحصل من هذا التتبع القطع برضاء الامام عليه السّلام من باب الحدس ، فهو اجماع محصّل على طريقة الحدس .
الوجه الثاني : هو حصول الاجماع المستلزم لرضا الامام عليه السّلام من باب الحدس ، لا بسبب التتبع لنفس الفتاوى من العلماء بحجية الخبر ، بل السبب للقطع بحصول هذا الاجماع المستلزم للقطع برضا الامام هو تظافر الاجماعات المنقولة على حجيته بحيث يحصل من تظافرها القطع بتحقق الاجماع المحصّل الحدسي ، وهو يستلزم رضاء الامام عليه السّلام .
وقد أشار إلى الوجه الأول بقوله : ( ( دعوى الاجماع من تتبع فتاوى الأصحاب على الحجية . . . إلى آخر الجملة ) ) . وقوله ( قدس سره ) : ( ( ويقطع به ) ) أشار إلى أنه من الاجماع الحدسي .