تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
إن قلت : يكفي في الردع الآيات الناهية ، والروايات المانعة عن اتباع غير العلم ، وناهيك قوله تعالى : [ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ] ، وقوله تعالى : [ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ] ( 1 ) .
شرح
- وان هذا الردع منهم عليهم السّلام لا مانع منه بحيث لو لم يكن مرضيا وممضىً عندهم لردعوا عنه ، وهو محرز أيضا ، إذ لا يحتمل احتمالا عقلائيا ان هناك مانعاً عن ردعهم عن هذه السيرة العقلائيّة . ومع تمامية هذه المقدمات يتضح حجية خبر الثقة بامضاء الشارع لعمل العقلاء القائم على الاخذ بخبر الثقة . وقد أشار المصنف إلى ما ذكرنا جميعا بقوله : ( ( دعوى استقرار سيرة العقلاء . . . إلى آخر عبارته ) ) . ( 1 ) حاصله : ان المقدمة الثانية ممنوعة وهي عدم الردع عن هذه السيرة . ولا يخفى ان الردع كما يكون بدليل خاص كأن يقول لا تأخذ بخبر الثقة ، أو لا تأخذ بعمل العقلاء في اخذهم بخبر الثقة في أمور دينك - كذلك يمكن ان يكون الردع بما هو أعم ، بان يردع عن اتباع عنوان عام من جملة مصاديقه الاخذ بهذه السيرة العقلائية ، والردع وان لم يصل الينا بعنوان خاص في مقام المنع عن الاخذ بها ، الا انه قد وصلنا الردع بعنوان عام من جملة مصاديقه هذه السيرة . وبيان ذلك : انه لا اشكال في كون خبر الثقة الذي قامت سيرة العقلاء على الاخذ به لا يوجب علما ، لان احتمال خطأ الثقة في نقله على الأقل موجود ، ومع هذا الاحتمال لا يكون خبره موجبا للعلم ، وغاية ما يقتضيه خبر الثقة هو الظن ، وقد وردت الآيات الناهية عن اتباع غير العلم وعن الاخذ بالظن ، فخبر الثقة بعنوانين قد ورد الردع عنه ، بعنوان كونه من غير العلم ، وبعنوان كونه مما يوجب
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 11 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء