تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
ضرورة أنه لو كان لاشتهر وبان ، ومن الواضح أنه يكشف عن رضا الشارع به في الشرعيات أيضا ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو الوجه الثالث في تقرير الاجماع على حجية خبر الواحد ، وهو ما عرفت من دعوى بناء العقلاء وسيرتهم بما هم عقلاء على الاخذ بخبر الثقة ، وهي مستمرة من زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وأوصيائه عليهم السّلام بل من قبل زمانهم من أزمنة الأديان السابقة على الاسلام ، وهذه السيرة بمرأى منه صلى الله عليه وآله وسلّم ومن أوصيائه عليهم السّلام ، ولم يردع عنها لا هو ولا أوصياؤه عليهم الصلاة والسلام جميعاً ، وعدم ردعهم دليل على امضائهم لهذه السيرة العقلائية وإلاّ لردعوا ، ولو ردعوا لاشتهر ردعهم لان متعلق الردع من أعظم موارد الابتلاء ، وكلما زاد الامر أهميّة توفرت الدواعي لنقله ، ولم ينقل عنهم - صلوات الله عليهم - ردع عن هذه السيرة العقلائية ، فيكون من الواضح كشف عدم الردع من الشارع عن هذه السيرة عن رضاء الشارع بها في الشرعيات ، لان اخذ العقلاء لا يختلف حاله في أمور معاشهم ومعادهم ، ومن الواضح أيضا انه لا يحتمل ان يكون عدم الردع من الشارع لمانع يمنع عن الردع . فتلخص ان تقرير الاجماع على هذا الوجه يبتني على مقدمات ثلاث : - بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة مطلقا ، وهو محرز بالوجدان قطعاً . - وعدم الرّدع منهم عليهم السّلام وهو محرز أيضا وإلاّ لنقل واشتهر مع وجود الداعي إلى الردع لفرض ان عمل العقلاء مطلق حتى في أمورهم الدينية ، فهم يعتبرون خبر الثقة منجزا لو أصاب ومعذرا لو خالف ، فهو عندهم طريق إلى الأحكام الواقعيّة ، ولا شبهة ان تنجيز أحكام الشرع بهذا الطريق والتعذير عند المخالفة لها لو لم يكن ممضىً عند الشارع لردع عنه بما هو مشرع لاحكام يريد امتثالها ولا يرضى بمخالفتها ، فإنه من البديهي ان للشارع أحكاماً واقعية فعلية يريد امتثالها ولا يرضى بمخالفتها .