ثم لا ريب في قيام الطرق والامارات المعتبرة - بدليل حجيتها واعتبارها - مقام هذا القسم ( 1 ) ، كما لا ريب في عدم قيامها بمجرد ذلك الدليل مقام
شرح
اقسامه أربعة ) ) فان ملاحظته بنحو الكاشفية أيضا قسمان كما عرفت ، فلذلك كانت اقسام القطع الموضوعي أربعة ( ( مضافا ) ) هذه الأربعة ( ( إلى ما هو طريق محض عقلا ) ) لا تصرف للشارع فيه وهو ( ( غير مأخوذ في الموضوع شرعا ) ) فتكون الاقسام خمسة .
( 1 ) لا يخفى ان المهمّ في هذا الكلام هو ان دليل التنزيل الدال على تنزيل الظن منزلة القطع الطريقي كقوله عليه السّلام : ( العمري وابنه ثقتان فما حدثا عني فعنى يحدثان ) ( 1 ) هل يمكن ان يشمل القطع المأخوذ بنحو الموضوع أم لا يمكن ان يشمله ؟
وتوضيحه : ان قوله عليه السّلام - العمري وابنه ثقتان - يرجع إلى اعتبار الظن الحاصل من حديث العمري بالحكم المتضمن له حديثه هو كالقطع الحاصل من سماع حديثي بنفسي ، فقد جعل في هذا الحجية للظن الحاصل من مثل العمري والغاء احتمال الخلاف الموجود في طبيعة الظن ، فقول العمري ان الصادق ( يقول إذا شككت - مثلا - فابن على الأكثر هو بمنزلة ما إذا سمعتني أقول إذا شككت فابن على الأكثر ، فهذا الدليل الذي هو دليل الاعتبار للظن الحاصل من مثل حديث العمري لا اشكال في وفائه في قيام الطرق والامارات مقام القطع الطريقي المحض : أي في حجية الطرق والامارات المعتبرة ، وانه لها ما للقطع الطريقي من الآثار ، وانه كما أن
القطع الطريقي الحاصل من سماع قول الإمام حجة في لزوم الالتزام بما افاده من الحكم ، كذلك نقل العمري لذلك فإنه لابد فيه من لزوم الالتزام بما افاده من الحكم .
فاتضح من هذا ان المتحصّل من دليل الاعتبار هو الالتزام بالحكم المتعلق به الظن الحاصل من الامارة ، وان هذا الظن حجة على الواقع كما أن القطع حجة بذاته عليه ، ومرجع هذا اما إلى جعل الحجية للظن الطريقي مقام القطع الطريقي غير
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ، ص 330 .