تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
لنفسه ونورا لغيره - صح أن يؤخذ فيه بما هو صفة خاصة وحالة مخصوصة ، بإلغاء جهة كشفه ، أو اعتبار خصوصية أخرى فيه معها ، كما صح أن يؤخذ بما هو كاشف عن متعلقه وحاك عنه ، فتكون أقسامه أربعة ، مضافا إلى ما هو طريق محض عقلا غير مأخوذ في الموضوع شرعا ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى ان كون القطع كاشفا تاماً وكونه صفة للقاطع أو المقطوع به وان كانا متلازمين تحققاً ، إلاّ انه للشارع في مقام اخذ القطع موضوعا لحكمه ان يفكّ بينهما ، ويلحظ جهة الكشف تارة ، وجهة الصفتيّة أخرى ، وهذا مما لا اشكال فيه . وانما الاشكال في جهة الصفتيّة في خصوص القطع التي هي جهة غير جهة كشفه . ولا يخفى إنّ في القطع جهات لا تخصّه بما هو قطع : منها كونه عرضاً ، ومنها كونه من مقولة الكيف ، ومنها كونه من الكيف النفساني ، وهذه الجهات الثلاث لا تختص بالقطع بما هو قطع ، فان جهة عرضيّته تشاركه فيها سائر الاعراض ، ومثلها جهة كونه كيفاً وكونه نفسانياً ، فلذلك أشار إلى جهة الصفتيّة التي تخص القطع وهي كونه نوراً تاما لنفسه ، لبداهة كون القطع هو الحضور والكشف التام ، فلا يعقل ان يحتاج إلى حضور آخر وكاشف يكشفه ، وحيث انه من الأمور ذات الإضافة فهو أيضا نور ينكشف به متعلقه ، فهو نور لغيره ولمتعلقه ، فجهة كونه نوراً تاما لنفسه لا يحتاج إلى نور آخر يكشفه هي جهة صفتيّته ، فللشارع ان يلحظ هذه الجهة في القطع في مقام اخذه موضوعا لحكم آخر ، وله ان يلحظ انكشاف غيره به وهي جهة كاشفيته . ولا يخفى ان جهة كون القطع نوراً تاما صفة تخصّ القطع ولا يشاركه فيها غيره حتى الظن ، لبداهة كونه نورا ناقصا وكشفا غير كامل ، لكونه مشوبا باحتمال الخلاف ، وبها يمتاز القطع عن ساير الاعراض وعن مطلق مقولة الكيف وعن خصوص النفساني منه ، وعن الظن المشارك له في كل جهة عدا كونه نورا ناقصا وكشفا غير تام ، والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( وذلك لان القطع لما كان من الصفات
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 62 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء