الموضوع ، بأن يكون القطع بالوجوب مطلقا ولو أخطأ موجبا لذلك ، وأخرى بنحو يكون جزؤه وقيده ، بأن يكون القطع به في خصوص ما أصاب موجبا له ، وفي كل منهما يؤخذ طورا بما هو كاشف وحاك عن متعلقه ، وآخر بما هو صفة خاصة للقاطع أو المقطوع به ( 1 ) ، وذلك لان
شرح
ككون القطع بوجوب شيء موضوعا لوجوبه أيضا ، أو اخذ القطع بحكم موضوعا لحكم يضاد ذلك الحكم كاخذ القطع بوجوب شيء موضوعا لحرمة ذلك الشيء ، فان البحث عن هذه الثلاثة يأتي في الأمر الرابع كما أشير اليه أولاً ، ولم يشر المصنف هنا إلى اخذه في موضوع حكم نفسه ، بل أشار إلى اخذه في حكم مماثل له أو مضاد له بقوله : ( ( لا يماثله ولا يضاده ) ) فان اخذ القطع بوجوب شيء - مثلا - موضوعا لوجوبه أيضا من اجتماع المثلين ، واخذ القطع بوجوب شيء موضوعا لحرمة ذلك الشيء من اجتماع الضدين ، واما اخذ القطع بوجوب شيء موضوعا لوجوب التصدق فهو يخالفه ، ولا مانع من اجتماع الخلافين كالحلاوة والحموضة ، وليس هو كاجتماع المثلين كبياضين أو سوادين في جسم خاص محدود بحيث يكون ذلك الجسم المحدود بحدّيه من مبدئه إلى منتهاه ذا بياضين بجميعه ، أو ذا سوادين بجميعه ، أو كاجتماع الضدين ككون ذلك الجسم المحدود بحدّيه بجميعه ابيض واسود .
وقد أشار إلى مثال اخذ القطع بحكم موضوعا لحكم آخر له معه نسبة الخلاف فلا مانع من اجتماعهما بقوله : ( ( كما إذا ورد مثلا في الخطاب انه إذا قطعت بوجوب شيء يجب عليك التصدق بكذا ) ) أو كان هذا المضمون متعلقا لنذرٍ ، كما إذا نذر ناذر يرغب في كون صلاة الجمعة واجبة انه إذا قطع بوجوب صلاة الجمعة يتصدق بكذا .
( 1 ) لا يخفى ان القطع بحكم الموضوع المأخوذ موضوعا لحكم آخر على اقسام أربعة ، أشار إليها في المتن : لأنه تارة يكون تمام الموضوع بمعنى ان يكون انكشاف خطأه لا يمنع من صحة ما ترتب عليه ، كجملة الأمور الاحرازية الذي كان احرازها شرطا