تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ولا منشأ لتوهّمه ، إلاّ بداهة أنه ليس في معصية واحدة إلاّ عقوبة واحدة ، مع الغفلة عن أن وحدة المسبب تكشف بنحو الإن عن وحدة السبب ( 1 ) .
شرح
عقابين فلا وجه للالتزام بتداخل عقابه حقيقة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( كما لا وجه لتداخلهما ) ) أي العقابين ( ( على تقدير استحقاقهما ) ) فيما لو كانت المعصية الحقيقية مما توجب استحقاق عقابين . ( 1 ) لا يخفى ان الذي دعا صاحب الفصول إلى الالتزام بتداخل العقابين في المعصية الواحدة الحقيقية هو شهادة الوجدان عند عامة المتشرعة والعقلاء ، ان من شرب الخمر المنهي عنها مرة واحدة لا يستحق الا عقوبة واحدة ، وحيث يرى أن فيها مناطين لاستحقاق العقاب التزم بتداخل العقابين . ولكنما كان عليه ان يكشف من هذا التسالم بشهادة الوجدان ان ليس في المعصية الواحدة الحقيقية الا استحقاق واحد لعقوبة واحدة ، لضرورة كشف المسبب الواحد الشخصي عن سبب واحد شخصي ، لما برهن عليه في محله ان المعلول الواحد الشخصي يستلزم عقلا وحدة العلة الواحدة الشخصية ، لمحالية صدور الكثير من الواحد الشخصي ، ومحالية تحقق المعلول من دون علة . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( ولا منشأ لتوهمه ) ) من الالتزام بتداخل العقابين ( ( الا بداهة ان ليس في معصية واحدة إلاّ عقوبة واحدة ) ) بشهادة الوجدان وتسالم المتشرعة والعقلاء ان ليس لمن شرب خمراً مرةً واحدة إلاّ عقوبة واحدة ، ولازم هذا الكشف ان ليس هناك لاستحقاق العقاب إلاّ مناط واحد ، وليس لازم ذلك الالتزام بتداخل العقاب ، لما عرفت من أن المعلول الواحد يكشف إنّاً عن سبب واحد ، ولذا قال : ( ( مع الغفلة عن أن وحدة المسبب تكشف بنحو الإنّ ) ) وهو كشف المعلول عن العلة ، في قبال الكشف اللّمي وهو كشف العلة عن المعلول .