تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الأمر الثالث : إنه قد عرفت أن القطع بالتكليف أخطأ أو أصاب ، يوجب عقلا استحقاق المدح والثواب ، أو الذم والعقاب ، من دون أن يؤخذ شرعا في خطاب ( 1 ) ، وقد يؤخذ في موضوع حكم آخر يخالف
شرح
وعلى كل فمقامنا من الكشف الآني ، وهو كشف المسبب الواحد المعلول عن وحدة العلة ، فلازم العقوبة الواحدة هو الكشف إنّاً ( ( عن وحدة السبب ) ) فليس في المعصية الحقيقية الواحدة الا مناط واحد لاستحقاق عقوبة واحدة . ( 1 ) هذا الأمر الثالث لبيان ان القطع قد يكون طريقا محضا لثبوت الحكم المرتب على موضوعه كالحرمة المترتبة على نفس الخمر ، فالحرمة حكم كلي موضوعها نفس الخمر من دون دخالة للقطع الا في كونه طريقا محضا في فعلية هذه الحرمة بفعلية موضوعها وهو الخمر ، فان أصاب القطع كان هذا التكليف منجزا واقعا وان أخطأ كان منجزا بنظر القاطع لا واقعا ، وعلى الأول تترتب الإطاعة والعصيان واقعا بالامتثال وعدم الامتثال ، وعلى الثاني يترتب الانقياد والتجري اصطلاحا كما مرّ مفصّلا ، والى هذا أشار بقوله : ( ( انه قد عرفت ان القطع بالتكليف أخطأ أو أصاب يوجب عقلا استحقاق المدح والثواب ) ) في الإطاعة والانقياد ( ( أو الذم والعقاب ) ) في العصيان والتجري ، لكن هذا حكم للقطع الطريقي المحض المتعلق بحكم مترتب على موضوعه الخاص من دون دخالة للقطع ، والى هذا أشار بقوله : ( ( من دون ان يؤخذ شرعا في خطاب ) ) كما أنه سيتضح في القسم الثاني من امكان اخذ القطع موضوعا لحكم شرعي فلا يكون طريقا محضا . لا يقال : ان القطع في باب الإطاعة والانقياد والعصيان والتجري هو موضوع لاستحقاق العقاب والثواب . فإنه يقال : موضوعية القطع الطريقي لحكم العقل باستحقاق الثواب والعقاب لا ينافي كونه طريقا محضا لثبوت الحكم المترتب على موضوع من الموضوعات ، كالحرمة المترتبة على الخمر ، والوجوب المترتب على الصلاة .