ومعه لا حاجة إلى ما استدل على استحقاق المتجري للعقاب بما حاصله : إنه لولاه مع استحقاق العاصي له يلزم إناطة استحقاق العقوبة بما هو خارج عن الاختيار ، من مصادفة قطعه الخارجة عن تحت قدرته واختياره ، مع بطلانه وفساده ( 1 ) ، إذ للخصم أن يقول بأن استحقاق
شرح
يكون محلا لفيض الرحمة واللطف ، فلذا كان خلوده في النار مسببا عن ذلك البناء الذي هو السبب في ختم صحيفته مقطوعة الربط عنه تبارك وتعالى ، بخلاف العاصي المقترف للذنب بسبب شهوته وهو مؤمن ومعترف بان هناك داراً وحشراً يستحق العاصي فيها العقاب على ذنوبه ، فإنه لابد وان لا تنقطع العصمة بينه وبين الله ، ومن الضروري ان يكون دائما خائفاً من ذلك اليوم الذي يقف فيه للحساب بين يديه ، فلا تكون مختومة بسواد لا ألق فيه وظلام لا نور فيه ، فهو محل للفضل والرحمة ، فلا يعقل ان يخلد في العقاب بعد ان كان فضل الله ورحمته تام الاقتضاء وافق العاصي قابل لانبثاق ذلك النور ، نسأله تعالت عظمته وغلبت قدرته ورحمته ان لا يحرمنا من لطفه وفضله وهو ارحم الراحمين .
وانما تعرضنا لخصوص ما ذكرنا من الآيات والروايات مع أن هناك روايات وآيات أخر لذكرها بالخصوص في بعض حواشي الكتاب .
وعلى كل فبعد قيام الاجماع مؤيداً بكثير من الآيات والروايات أيضا وبناء العقلاء على عدم الاستحقاق في مقدمات الإرادة فلابد من تأويل ما دل على خلاف ذلك .
( 1 ) لا يخفى ان المنفصلة الآتية التي استدل بها على عقاب المتجري نتيجتها ثبوت العقاب على الفعل المتجرى به دون الإرادة والعزم كما هو رأي المصنف ، فالمستدل بها وان وافق المصنف في استحقاق المتجري للعقاب ، لكنه خالفه في كونه على نفس الفعل المتجرى به دون الإرادة .